فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 715

الدين الأسد. يقول: حتّى كان يقول من أنتم أيّها العرب إنّ أعظم شعركم قاله ابن الرومي وهو رومي. وابن الرومي ليس من شعراء العربية.

وأبناء طه حسين في البيت لا يعرفون كلمة العربية. زوجته فرنسية كانت تأبى في البيت أن تتكلّم أو يتكلّم أحد بالعربية في بيتها. ولذلك أبناؤه ذهبوا إلى فرنسا وعاشوا هنالك، وكتب ابنه ذكرياته بالفرنسية لا يعرف كلمة عربية، وماتوا هناك. هذا هو عميد الأدب العربي! ولكن هكذا تعُظّم قامات الجهالة عند خصومنا من قبل إعلامهم ورجالهم، ونحن عندنا تُقتل القامات. ونحن أهل فنّ في قتل رجالنا.

وانظروا طه حسين وكيف تلاميذه يتكلّمون! الآن تجدون شعراء الكذب لا يتقنون شيئًا، ولكن تجد أسماءهم تملأ الصحف، والمجلّات في قسم الأدب، وتُعطى لهم الجوائز والأسماء، وهم مجرّد أواني فارغة بل طبول فارغة لا قيمة لها. ونحن إذا صعد رجل وبان منه بعض العلم انتقصناه، وإن لم نجد ما ننتقصه به انبرت له أقلام الجهالة والحسد والحقد حتّى تقتله، وإن لم نجد شيئًا من ظاهره ذهبنا إلى نيّته ولم نعجز! وإن لم نجد شيئًا في نيّته وما علمنا، اتهمناه بالعمالة إلى آخره!

وأنا أقول لكم كلمة: أقسم بالله لا يوجد في الوجود أكثر إتقانًا لهذا الفنّ في قتل رجال الحقّ في هذا الدين كما يتقنه جماعة النسبة إلى السنّة. هم أئمة في هذا! لا أريد أن أعرض. لكن هذا لا ينبغي أن يشغلنا ما يقوله الأستاذ شاكر من فساد الحياة الأدبية عند غيرنا، أن يشغلنا عما نراه في واقعنا. هذا ينبغي أن نفهمه.

الآن يكفي أن نتكلّم هنا قليلًا عن الأستاذ شاكر. ولمّا ظهر الأستاذ شاكر وبدأ تلاميذه ينشرونه، والأستاذ شاكر يحبّ العزلة، وبدأ يظهر قليلًا قليلًا ويكتب وكتاباته في المجلّات وفي الصحف كانت قليلة، لكنّه ظهر كجبل عظيم وكأنّه الجبل الذي ورث العربية. فجأة الناس فوجئوا بهذا الرجل العظيم، وتلاميذه قاموا بحقّه مع أنّه ذكر بعض تلاميذه لمّا رثوه بعد وفاته -رحمه الله-، أنّه كان يشكو من وفاء بعض تلاميذه. وأنا عندي ظنّ لمن يقصد ولكن ما دام أنّ الرجل قد كتم فلنكتم.

وبدأت قامة هذا الرجل تظهر بأنّه رجل عظيم، وأنّ مقالاته وأنّ كتبه على قلّتها، إلّا أنّها أظهرت رجلًا عظيمًا قامة وجبلًا. رجل عظيم ذو قامة لا يبلغ مثلها في عالم الأدب وعالم اللغة. ومن قرأ كتاب (نمط صعب ونمط مخيف) رأى أنّ الرجل أتقن فنون اللغة. حتّى لما كتب عن موضوع الشعر ودوائر الخليل أبدع فيها إبداعًا عجيبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت