الآن أراد أن ينصح أمّته، فلنأت إلى الكتاب. وهذا حديث قليل يسير، وأنا أحبّ لكم إن أردتم شيئًا عن سيرته فعليكم بكتاب الأستاذ عمر حسن القيّام، وهو رسالة ماجستير عن الأستاذ شاكر. وسمعت ولم أقرأ أنّ هناك كذلك لعمر حسن القيّام -دار الكوفة-، له رسالة دكتوراه عن الأستاذ شاكر. فهذه لا بد لكم أن تعودوا إليها. أنا فقط لم أقرأ الكتاب؛ لأنّه ربما خرج وأنا في السجن ولكنّي قرأت كتاب الأستاذ عمر حسن القيّام وهو رسالة ماجستير. ومناقشته ونقضه لقصيدة القوس العذراء. وهي قصيدة تستحق القراءة والتمتع فيها وأن يتلوها المرء على نفسه وأن يتغنّى بها في نفسه وأن يتغنّى بها لإخوانه.
انتهينا من هنا بشيء يسير ربّما خلال الحوار يتكلّم أحدنا شيئًا زائدًا عن هذا فيه الفوائد فلا بأس.
الآن نأتي إلى الكتاب. ما الذي يمثّله الكتاب أيّها الإخوة الأحبّة؟
أولًا أريد أن أنبّه إلى أمور ثم أترك الأمر لكم. لا أريد ان آخذ حقكم في الكلام. أريد أن أقول ابتداءً بأنّ الشيخ شاكر نبّهنا إلى ثلاثيتين: الثلاثية الأولى المتمثلة باللغة الثقافة الدين هذه ثلاثية أولى. وأنّ هذه الثلاثية هي شيء واحد بالنسبة إلى أمّة من الأمم، فلغتها هي أساس الثقافة والثقافة مع اللغة مرتبطة مع الدين. ولذلك يقول مشايخنا بأنّ الثقافة والدين وجهان لعملة واحدة. هذه واحدة. وهذه أريد منكم أن تناقشوها وأن تروها على حقيقتها من خلال كلامه ومن خلال ما تعرفون من قراءاتكم المتعددة، بأنّ الثقافة هي الوجه الآخر للدين الّذي نحياه.
أنا أريد أن أنبّه بأنّ المصطلحات في أمّة من الأمم؛ هي نتيجة نزعة هذه الأمم ونفسيتها. وهذه نقطة مهمة، وإن شاء الله نناقشها في كتاب سأختاره لكم. كيف تنشأ المصطلحات في أمّة من الأمم؟ يعني عندما نقول كلمة حضارة، هذه مصطلح. كيف تنشأ كلمة حضارة؟ تنشأ من الحضور. الحضارة من الحضور. عندما نقول ثقافة، هذه لو تأخذونها كيف تنشأ في أمة من الأمم تجدون أن جذرها يعود إلى معاني تعشقها هذه الأمّة. نحن لمّا تنشأ كلمة ثقافة تنشأ من معنى مغروز في نفوسنا ونعشقه. وهو قولهم ثقفت الرماح، أو ثقف الرمح. ومعنى ثقف الرمح أي دُبب من أجل أن يصلح للرمي.
أساس كلمة ثقافة جاء من ثقف الرمح، بمعنى أنّه دُبب الرمح من أجل أن يصلح للرمي. انظر هذا الارتباط بين إصلاح الرمح للانطلاق والتصويب وتحقيق المنفعة المطلوبة منه وبين كلمة ثقافة في أن تُطلق على العلوم. ولمّا تأتي إلى الثقافة Cultur في أمّة من الأمم يقولون مصدرها من الزراعة. وتعرفون أنّه إذا نشأت من الزراعة ما هي همومهم، وعندما تنشأ من الرمح ما هي همومنا.