فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ *وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [1] .
فاحذر أخي من قطاع الطرق في العلم الشرعي الذين يريدون قطع طريق الحق بباطلهم المزعوم واعلم أن وقوف العالم على أبواب السلاطين تهمة له، هذا إن كان الحاكم مسلما يطبق شريعة الله فكيف إذا كان طاغية يطبق شريعة الشرق والغرب ويقدم القوانين الوضعية على أحكام رب البرية والعياذ بالله.
أيها الحبيب ..
إن عدم التقليد الأعمى لا يعني بأي حال من الأحوال الإساءة للعلماء حتى في حالة خطا العالم فيجب الحذر في الرد عليهم أو ما يسميه أهل العلم توسيع دائرة التأويل أي عدم التسرع في التعامل مع العلماء خاصة عندما يصدر عن احدهم فتوى غريبة أو قول غير مفهوم أو محتمل لعدة معان
والأصل الذي بنيت عليه قاعدة توسيع دائرة التأويل هو قول النبي في الحديث الشريف الصحيح:"أقيلوا لذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود" [2] والعلماء هم من ذوي الهيئات ولذلك يجب إقالة العثرات أي الأخطاء وخلاصة هذه القاعدة هو أن قدر العلماء محفوظ ولكن دون تقديس كما قال الإمام مالك رحمه الله:"كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر"يقصد بذلك قبر النبي عليه الصلاة والسلام.
احذر أخي حفظك الله ورعاك أن تدعوا الناس وتنسى دعوة نفسك أو تأمر الآخرين وتخالف أمرك أو تزجر الناس وتنهاهم وتقع فيما نهيت عنه ففي الحديث الصحيح أن رسول الله عليه الصلاة والسلام:"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى بالنار فتندلق أقتاب بطنه - الأمعاء - فيدور بها كما يدور"
(1) سورة الأعرف: الآية 175 - 176.
(2) رواه النسائي وأبو داود والبيهقي وقد صححه الشيخ الألباني.