فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 50

ذلك فلا يمكن لعالم أعطاه الله علما أن يكون معزولا عن العالم، وحتى بعد التزكية فهو ليس معصوما. وكما تحدثنا سابقا في قاعدة لا تقلد دينك الرجال، والهدف من تزكية العالم هو تقوية مسألة الثقة بين الشيخ والطالب بعد الشهادات التي يشهدها ذلك العالم، كما أن التزكية لا تكون بالقطع والحزم فهي كما جاء في الأثر"نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله احد".

وهذه مهمة جدا فالتقوى بمفردها ليست كافية لأن العالم يحتاج إلى علم يعلمه للناس فلو جئنا بأتقى أهل الأرض بدون علم فلن يستطيع أن يعلم الناس العلوم الشرعية فالتقوى صلة العبد بربه والعلم يربط العلم بالناس فهي معادلة إذا، ولا يمكن أن تتم وتعطي النتائج المطلوبة إلا باكتمال عناصرها.

والعلم لدى العلماء يجب أن يكون غزيرا بحيث يفيد الطلاب ويصنع منهم دعاة يخدمون هذا الدين يجب أن يكون الشيخ بحرا من العلوم إذا أراد أن يخدم وينتج وينفع الناس بعلمه أما البقاء على حواف وشواطئ العلم فإنه لن يفلح في خدمة طلابه ودعوته وكما قال أهل العلم: كانوا نسورا فوق السحاب ونحن غلمان نلعب فوق التراب.

العلم معيار مهم وصفة مركزية يجب أن تكون في الشيخ المصاحب وكلما زاد علمه زاد أثره وحمل عنه أتباعه.

أما أنصاف العلماء وأرباع أهل العلم فهؤلاء لا يصاحبون وإذا حمل العلم من غير أهله ضل صاحبه والعياذ بالله وإن الواقع المؤلم الذي نشاهده في كثير من بلاد المسلمين يرجع لبروز ظاهرة أنصاف العلماء وطلاب العلم.

* أهم العلوم الشرعية التي يجب أن تتوفر في العالم المصاحب:

إن علماء السلف كانوا بحورا في معظم العلوم الشرعية كالأئمة الأربعة وغيرهم من علماء المسلمين الذين سجلوا لأنفسهم انجازات في مختلف العلوم الشرعية ومع تغير الحال وقلة الحيلة برز ما يعرف اليوم بالعلماء المتخصصين والذين يركزون على علم معين كالعقيدة أو الأصول ويبذلون كل جهدهم في تعلمه وتعليمه أما العلوم الشرعية الأخرى فتكون معلوماتهم ضئيلة ومتواضعة والصحيح أن التركيز على علم معين قد يفيد في بعض الجوانب ولكن الأصح والأسلم أن يحيط العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت