فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 50

أما الراسخون فهم أهل الله الذين خصهم فثبتهم فتراهم يزدادون ثباتا وقوة إمام العواصف قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} [1] .

يقول تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [2] ، فالعلماء هم أكثر الناس خشية لله تعالى وكيف لا يكون العالم كذلك وهو من هو في العلم والفقه ومعرفة صفات الله والتعمق في صفات الإيمان فهو من أقرب الناس لله تعالى وهو الذي يعرف الناس على خالقهم ويدعوهم لعبادته وخشيته.

ذكر ابن رجب رحمه الله أن العلم النافع هو طريق خشية الله وذلك بأمرين:

-معرفة الله وما يستحق من الأسماء الحسنى والصفات العليا فذلك يستلزم إجلاله وتعظيمه وخشيته ومهابته وخوفه ورجاؤه والرضا بقضائه والصبر عند بلائه

-المعرفة بما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والأعمال الظاهرة و الباطنة والأقوال.

والخشية أخص من الخوف فهي خوف مقرون بمعرفة وقد تواترت الأخبار عن سلف هذه الأمة في خشيتهم لله جل وعلا ولا يتسع المقام لذكر ويكفي ما قاله أبو بكر رضي الله عنه: وددت أنني شعرة في جنب عبد مؤمن ... يا رب سلم سلم.

العالم الحر هو الذي لا يخضع للضغوط ولا يتم التأثير عليه من الخارج لا يمكن للوظيفة أو الراتب أو المنصب أن تربط العالم التقي النقي فهذا إمام التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله كان له في بيت المال بضعا وثلاثون ألفا عطاء فكان يدعى إليها فيأبى وكان يقول: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله يعطي فيه حقه ويكف وجهه عن الناس.

(1) سورة آل عمران: الآية 7.

(2) سورة فاطر: الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت