يقول ابن قدامه المقدسي - رحمه الله - اختلف الناس في ذلك، قال الفقهاء: هو علم الفقه إذ به يعرف الحلال والحرام، وقال المفسرون والمحدثون: هو علم الكتاب والسنة إذ بهما يتوصل إلى العلوم كلها، وقال الصوفية: هو علم الإخلاص وآفات النفوس وقال المتكلمون: هو علم الكلام .... إلى غير ذلك من الأقوال التي ليس فيها قول مرضي، والصحيح انه علم معاملة العبد لربه والمعاملة التي كلفها الله للعبد على ثلاثة أقسام: اعتقاد وفعل وترك .. مختصر منهاج القاصدين.
هذا الذي يسميه العلماء بالعلم الواجب، كما قال عليه الصلاة والسلام:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" [1] .
ولنبقى قليلا في هذا الباب نظرا لأهمية موضوعه، فنحن نتكلم عن العلم الواجب شرعا تعلمه وكما هو معلوم عند علماء الأصول أن الواجب هو ما طلب من المكلف القيام به على وجه الإلزام ويثاب فاعله ويعاقب تاركه بغير عذر وبالتالي يجب على كل مسلم أن يتعلم العلم الواجب إذ لا يستقيم دين المرء دون أن يتعلم هذه العلوم وهي كما يلي:
يقول تبارك وتعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [2] .
علم لا اله إلا الله محمدا رسول الله هو أوجب وأهم علم بالنسبة لكل المسلمين إذ يقول ابن القيم رحمه الله: فإذا بلغ الصبي فأول واجب عليه تعلم كلمتي الشهادة وفهم معناها وان لم يحصل ذلك بالنظر والدليل لان النبي اكتفى من أجلاف العرب بالتصديق من غير تعلم دليل .. فذلك فرض الوقت ثم يجب عليه النظر والاستدلال. (مختصر منهاج القاصدين)
أي أن المسلم منذ بلوغه يجب عليه أن يتعلم لا اله إلا الله أولا فهي أساس الإسلام كما قال النبي في الحديث المشهور"بني الإسلام على خمس .." [3] فهي أول ما يطلب من المكلف تعلمه ولا يقصد تعلمه أن يتعلم كل الأصول والفروع والمسائل يل ويكتفي أن يتعلم ما يحمي دينه ويحفظ
(1) الحديث رواه ابن ماجه والبيهقي والطبراني، وقد صححه الشيخ الألباني.
(2) سورة محمد: الآية 19.
(3) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما.