الإجابة: يقول سعيد بن جبير رضي الله عنه:"لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر احد بمعروف ولا نهى عن منكر"
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [1] ، يقول: والصحيح إن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله وينهى عن المنكر وإن ارتكبه.
والخلاصة هي أن الأصل في العالم أن يطابق فعله قوله ولكن إن لم يحدث ذلك هل يترك الدعوة؟؟ لا يتركها لعل من يسمعه من الناس يستفيدون من كلامه كما قال عليه الصلاة والسلام:"فرب مبلغ أوعى من سامع" [2] .
إن لم ينتفع هو لعل غيره ينتفع وتحصل الفائدة والعالم ليس معصوما عن الخطأ ولكن يجب الحذر من الوقوع في الأخطاء حتى لا يسيء العالم إلى علمه.
أخي الحبيب ..
كن على قدر المسؤولية واحذر من التقصير في أداء الأمانة وتبليغ الرسالة أنت تحمل ميراث النبوة فجهز نفسك للإجابة على السؤال: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مسؤولونَ} [3] ، ويقول: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [4] .
الكل مسؤول والسؤال قادم لا محالة فكيف ستكون الإجابة إنها المحركات الإيمانية والدوافع القرآنية والنفس تتحرك بكل قوة لخدمة الدعوة وخدمة الدين انطلاقة مملوءة بالحركة والحرقة على هذا الدين.
وكأنك أخي الطالب ستقف الموقف الذي وقفه أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام إذ يقول:"أما بعد، أيها الناس من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان"
(1) سورة البقرة: الآية 44.
(2) رواه البخاري في صحيحه.
(3) سورة الصافات: الآية 24.
(4) سورة الأعراف: الآية 6.