احذر أخي أن يصيبك العجب والغرور بسبب كثرة قراءتك للكتب وتذكر قوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [1] .
أخي الحبيب .. صحيح أن العلماء لهم قدرهم ومكانتهم، ولكن ذلك لا يعني عصمتهم وعدم وقوعهم في الخطأ ولذلك يقال: لكل عالم زلة، وهذا ليس انتقاصا من قدرهم والعياذ بالله بل بيانا للحقيقة وبعدا عن المجاملات وخير مثال على ذلك الإمام الشافعي رحمه الله الذي عاش في بغداد وأسس فيها مذهبه القديم ومن ثم ذهب إلى مصر فوجد فيها كثير من الروايات التي اعتمدها في بغداد ضعيفة، فعمل مذهبه الجديد وألقى معظم مذهبه القديم وقد قال رحمه الله: ما وجد في كتبي هذه يخالف الكتاب والسنة فاضربوا به عرض الحائط.
العلماء تقع منهم زلات وهفوات فلا تتبعها فتصبح طالبا للزلات لا لعلم العلماء وللأسف فان بعض الأخوة لا تراه يبحث إلا عن النوادر والغرائب والفتاوى العجيبة التي لا أصل لها ولا فصل، وهذا مذموم عند أهل العلم إذ يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: من اخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام، ويقول سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله، ويقول إبراهيم ابن شيبان: من أراد أن يتعطل ويتبطل فليلزم الرخص.
ويقول غيرهم: من تتبع رخص العلماء تزندق، حتى يصبح المرء بلا دين لكثرة تتبعه للرخص والنوادر، والمصيبة أن يترك الواضحات ويبحث عن المبهمات وربنا جل وعلا يقول: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} [2] .
(1) سورة يوسف: الآية 67.
(2) سورة آل عمران: الآية 7.