الدولة محافظا على الولاء للرئيس وترتفع الدرجات كلما كثرت المدائح و الثناءات للحاكم وأعوانه وهذه التجارب ليست جديدة بل الموظفون يقومون بأدوارهم منذ زمن ولنعد بالذاكرة للفترة التي كان الإمام أحمد فيها محبوسا في السجن وكان يعذب في سجون المعتصم إذا جاء مفتي الدولة المسمى أحمد بن أبي داوود الذي أفتى للمعتصم فتوى غريبة عجيبة ويا ليته ما تكلم قال حضرة المفتي: يا معتصم يا خليفة المسلمين اقتل الإمام احمد ودمه في رقبتي. يا لهذه الفتوى الحاقدة كيف يجرؤ على قول ذلك وفي حق من أحمد بن حنبل إمام السنة وبطل المحنة الذي شهدت له أجيال الأمة جيل بعد جيل بعدالته واستقامته.
ولم تمض غير مئات السنين حتى وقف المفتي الرسمي مرة أخرى ولكنه هذه المرة أمام سيد قطب رحمه الله قبل إعدامه ليقول له قل: لا اله إلا الله. فقال له سيد: أنا أموت لأجلها وأنت تأكل بها.
واستمرت الفتاوى المستأجرة إلى هذا الزمان والله المستعان مع ملاحظة الفرق الشاسع بين الخليفة المعتصم رحمه الله الذي نصر الإسلام ودافع عن أعراض المسلمين ومع ذلك فقد أخطا في حق الإمام احمد رحمه الله وبين غيره من الحكام المأجورين فتنبه ..
أخي الحبيب ..
التقوى رأس مال المؤمن فكيف بالعالم الذي يحمل أمانة العلم يقول تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [1] ، فالتقوى تسبق العلم وعلم بلا تقوى مصيبة متحققة وكارثة واقعة والتقوى مسألة ربانية خالصة ولذلك لا يستطيع احد أن يحكم على مسألة التقوى لأنها قلبية سوى أننا ننظر لسلوك العالم وأفعاله فإننا نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
لو كان العلم بغير التقى شرف ... لكان اشرف خلق الله إبليس
وتقوى العالم الذي يشعر به الطالب يكون السبب الأول لبناء الثقة والعلاقة الصحيحة بينهما فالثقة هي الأساس.
وهذه الصفة تأتي من خلال اتصال العالم بالعلم وبطلبة العلم والعلماء بحيث تسمع منهم قولهم فيه وفي علمه وعن مشايخه وكتاباته ومواقفه هذا إن لم نستطع السؤال عنه لنعرف حاله إن قصدت
(1) سورة البقرة: الآية 282.