فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 50

كان إمام التابعين سعيد بن المسيب يخرج للغزو وقد قرب عمره من التسعين وهو أعمى فيقال له: قد عذرك الله .. فيقول اخرج معكم أكثر السواد و احفظ المتاع. هذا هو حال علماء السلف وهذا العصر هو عصر الجهاد ومن جمع الله فيه العلم والجهاد، فهو من خير الناس والله اعلم.

فكن له مصاحبا، وعنه باحثا، ولأخباره متابعا ...

لا أفضل من دعوة في جوف الليل للعلماء الذين ربوك .. أتى الإمام مسلم إلى شيخه الإمام البخاري فقبل يده وقبل بين عينيه وقال له: دعني حتى أُقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين وطبيب الحديث من علله.

هذا دين علماء السلف الدعاء والاحترام والتوقير لمشايخهم .. كما تدعو أخي الطالب لوالديك فادع لمشايخك إن لم يكن بالخصوص بذكر كل واحد منهم فلا أقل من الدعاء لهم عموما ..

وتذكر أخي إنك كما تعامل شيخك سيعاملك تلاميذك بعد أن تصبح مدرسا أو إماما، كما تدين تدان وكما تكيل يكال لك أو عليك .. كن بارا بأستاذك يبرك تلاميذك في المستقبل، وكما قيل: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم .. اللهم اجعلنا من البارين بوالدينا وعلمائنا .. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولعلمائنا ومشايخنا ومجاهدينا ...

* القاعدة الحادية عشرة: من أين نبدأ في طلب العلم:

هذه سؤال مهم جدا وهو يحير الكثير من طلاب العلم خاصة مع كثرة الكتب وازدحام المكتبة الإسلامية واختلاط المواضيع وانتشارها واتساعها، فيقف الطالب حيرانا يبحث عن مرشد أو سبيل فهو يبدأ تارة بالفقه فما يلبث حتى يمل فينتقل للسيرة ويستمتع بقراءتها فما إن ينتهي من دراستها حتى يبدأ بالعقيدة فيشعر أنها ثقيلة فيذهب إلى الأصول فيجده يحتاج إلى جهد وتعب فيرجع إلى أحكام الطلاق فتظهر أمامه بعض الصعوبات فيذهب لتعلم اللغة أو التاريخ أو روايات الأدب العربي والغربي، وهكذا يستمر الطالب بين علم وآخر متنقلا فلا يأخذ من كل علم غير الفتات ويبقى على هامش طلب العلم، فلا يقوم على أساس تقديم ما قدمه الله ورسوله من العلوم، فالمهم يقدم على غيره والأصل يقدم على الفرع والفرض يسبق المندوب وهكذا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت