فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

هل هو أسلوب الحرص أم التشهير والانتفاض؟

أخي الحبيب:

إن الشيخ إذا فقد الثقة بالطالب تغير قلبه تجاه من يُدّرس، وتخيل أخي أن يدرسك الشيخ وهو لا يحبك أو لا يثق بك وهو يعلم أنك لست أهلا لحمل الأمانة أي أمانة العلم ولا تصلح أن تكون داعية لدين الله.

إن فقدان الثقة بين العالم وتلميذه مقتلة للعلم وضياع للوقت والجهد وخاصة إذا اقتنع الشيخ أو المعلم بأن لا خير في ذلك الطالب فإذا طعن في أستاذه يمكن أن يطعن في العلم والدعوة وإذا باع معلمه يمكن أن يبيع دينه قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن بين المعلم والطالب بيعة وولاء .... هذه البيعة تقوم علي أساس الطاعة والمعروف فقط.

وحمل أمانة العلم والتبليغ والحرص علي الدعوة وعدم الطعن في الشيخ مع رد الخطأ إذا اخطأ مع مراعاة الطريقة المناسبة والأسلوب الجيد.

احذر أخي من أن تفشي له سرا أو تفضح له عيبا فكلنا عيوب والناس ألسن، كن رحيما به إذا اخطأ وسترا إذا أذنب وسندا إذا قصر ...

رحم الله السابقين الذين كانوا يختلفون ومع ذلك يحفظون أخوة الدين، يقول الشافعي رحمه الله: خرجت من بغداد ولا خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من الإمام أحمد، فقالت ابنة احمد: يا أبتاه من هذا الذي يلهج لسانك بالدعاء له، فقال: يا بنيتي إنه الشافعي هو كالعافية للبدن وكالشمس للدنيا فهل عن هذين غنى ..

وقالوا للشافعي: يزورك أحمد وتزوره؟ فقال: لئن زارني فمن فضله، ولئن زرته فلفضله، وفي الحالتين فالفضل لأحمد.

أخي الداعية ..

العلم يؤتى ويبحث عنه ويذهب إليه، وإن من المفارقة العجيبة أن يبحث الشيخ عن تلميذه وليس العكس، لم يحدث إلا بعد تغير الحال وتبدل الطلاب .. أما أحوال علماء السلف فكانوا يبحثون عن العلماء بحثا ويسافرون من بلد إلى بلد ومن مكان لآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت