إن المسؤولية التي تركت حملها الأرض والسماوات ليس لها إلا أهلها ورجالها والدين عظيم والعلم ثمين والعظائم ليس لها إلا العظماء.
أخي الحبيب:
إن المصاحبة للمشايخ والعلماء هي أساس عظيم من أسس العلم الصحيح إذ أن المصاحبة تحمل في طياتها المتابعة والتقليد خاصة الفضائل التي يتحلى بها أهل العلم فكل قرين بالمقارن يقتدي وكما جاء في الحديث"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [1] ، وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء" [2] .
يقول ابن حجر"إن بقاء الكتب بعد دفع العلم بموت العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئا".
يقول الإمام الشافعي رحمه الله"شر البلية تشيخ الصحفية"يعني الذين تلقوا علمهم من الصحف - أي الكتب.
ويقول بعض السلف"من كان الشيخ كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه".
وقد اشترط الإمام الشاطبي في صفة العالم المتحقق بالعلم أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم لأخذه عنهم وملازمته لهم فهو الجدير بن يتصف بما اتصفوا به من ذلك، وهكذا كان شأن السلف الصالح فأول ذلك كان ملازمة الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام وأخذهم بأقواله وأفعاله.
أخي الحبيب:
شيخك شيخك هو الذي يربيك على أصول العلم ويلقنك الدروس هو الذي يرعى عثراتك فينصحك ويتابع خطأك فينصحك.
(1) رواه أحمد والترمذي وأبو داود والبيهقي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال النووي: إسناده صحيح.
(2) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما.