العلم بلا معلم كالجسد بلا روح كالأرض بلا تراب كالبحر بلا ماء ولذلك قالوا: من كان شيخه كتابه ضل.
نعم أخي من دخل العلم وحده خرج منه وحده ومن دخل العلم بغير عالم خرج منه بدون علم ..
قال الإمام النووي في مقدمة كتابه المجموع: وقد كان عبد الرحمن بن القاسم المصري الفقيه المالكي المتوفى في مصر سنة 191 هـ يقول"خدمت الإمام مالكا عشرين سنة كان منها ثمانية عشرة سنة في تعليم الأدب وأخذت منه العلم في سنتين"
سبحان الله! كيف تربى علماء السلف وكيف يتربى كثير من طلاب العلم في هذه الأيام ومن لم يجرب معنى أن يصاحب العلماء والمشايخ فلن يستطيع أن يدرك أهمية المصاحبة، كان الإمام أحمد رحمه الله إذا رأى طالب علم لا يقوم الليل يكف عن تعليمه وقد بات عنده أبو عصمة ليلة من الليالي فوضع له الإمام ماء الوضوء ثم جاء قبل أن يؤذن الصبح فوجده نائما والماء على حاله فأيقظه وقال له لم جئت يا أبا عصمة؟ فقال جئت أطلب الحديث قال كيف تطلب الحديث وليس لك تهجد في الليل اذهب من حيث جئت.
أخي الدارس ..
ابحث عن شيخ لتصاحبه أو عالم ترافقه أو تقي تخدمه فتحمل العلم قولا وعملا يعلمك الشيخ ويطبق أمامك لأن العلم الشرعي ليس مجرد نظريات يتم قراءتها من خلال الكتب بل هو تطبيق على أرض الواقع ولذلك قال العلماء: من كان شيخه كتابه ضل، أجل ضل وزل لأن الكتاب جماد لا روح فيه ولا حياة فكيف ستتم الفائدة، وهذا لا يعني أن الكتب لا تفيد أعوذ بالله من ذلك بل فيها الكثير من العلم لكن الكتاب لا يمكن سؤاله ومناقشته أما الشيخ فيمكن محاورته ومناقشته والاستفسار منه عن كل صغيرة وكبيرة وإن من أكثر المشاكل التي ظهرت لدى الكثير من طلاب العلم هي أنهم اخذوا علومهم عبر الانترنت أو الكتب والمجلات ولم يتلق احدهم من العلماء وبالتالي فإن طالب العلم يتحول إلى ماكينة تحفظ وتنقل المعلومات دون أسلوب لنقلها أو طريقة شيقة لإيصالها للناس فهو لم يتعلم أساليب الدعوة وإذا انخرط في مجال الدعوة وبدأ يتحرك فقد يقوم بكوارث وهو يظن نفسه من المحسنين وحتى لا نظلم طلبة العلم عموما لابد من الاستثناء ولكن الظاهرة صارت منتشرة هذه الأيام ويفاجأ المرء عندما يتعامل مع أحد هؤلاء الذين يظنون أنفسهم العلماء الذين قرءوا كل شيء عن طريق السرعة وهذا كلام خطير ويحتاج منا لوقفة وانتباه ... الانترنت فيه الكثير من الفوائد يجب