الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان مالك الم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول:"بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر و آتيه" [1] .
هذا حال العالم الذي يخالف قوله فعله وهذه والله مصيبة المصائب عندما يفقد الناس ثقتهم بالعلماء عند رؤية بعضهم يخالفون أقوالهم فتراهم على المنابر وتسمعهم على الفضائيات وإذا تابعت أفعالهم وجدتها مخالفة لما يقولون.
أنت اليوم تحت الأنظار والناس يسمعونك وينظرون إلى أفعالك وإذا فقد الناس ثقتهم بك فاعلم أنهم لن يسمعوا لك وان سمعوا لك فلن يستفيدوا، أيحب احدنا أن يدعوا الناس لطاعة الله فيرد الناس قوله؟؟!! ويقولون له اذهب فطبق أولا ثم تعال فكن شيخا علينا .. هذه جريمة في حق الداعية والدعوة إذ أن الداعية لا يسيء لنفسه فقط إذا خالف أقواله وإنما يؤثر ذلك على الدعوة ذاتها صحيح أن الدعوة بريئة كل البراءة من أخطاء الدعاة.
ولكن ماذا نعمل إذا كان الناس يربطون الدعوة بالداعية والعلم بالعالم تذكر أخي قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [2] ، ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [3] .
كان الشيخ حاتم حفظه الله وهو يدرسنا في الجامعة يقول لنا دائما: انتم الآن مثل الزجاج وأي شيء يؤثر عليه مثل الغبار وغيره .. فالداعية كالثوب الأبيض الذي تظهر عليه أي بقعة سوداء حتى لو كانت صغيرة.
أخي الحبيب .. القدوة الحسنة مطلوبة في الدعوة قولا وعملا وتذكر أن العلم سلوك قبل أن يكون صكوك.
يمكن أن يرد سؤال مهم من بعض الأخوة ويدور حول من خالف فعله قوله هل يدعو أم يسكت؟؟
(1) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما.
(2) سورة البقرة: الآية 44.
(3) سورة الصف: الآية 2.