عقيدته من الزوغان، فليس بمقدور كل مسلم تعلم كل مسائل العقيدة والأدلة عليها ويكتفي بأصول المسائل دون الأدلة والتعريفات.
وأعتقد أن كل المسلمين يمكنهم تعلم ذلك كما كان يفعل النبي مع الأعراب الذين كانوا يتعلمون أحكام الإسلام ببضعة جُمَل وبطريقة سريعة لا تأخذ وقتا أو شرحا أو تفصيلا. وإذا أردت أخي الطالب أن تناقش أحد في هذا الأمر مع كونه أوضح وأظهر من الشمس في رابعة النهار فيمكنك أن تسأل هذا السؤال ما هو أهم فرض من فروض الإسلام؟ الإجابة بالطبع الإيمان بالله فإذا كان الإيمان بالله أهم واجب وأعلا فرض في الإسلام كله فهل يعقل أن يتعلم أي علم قبله؟ لا يجوز ذلك فبأي حال من الأحوال.
إن العقيدة هي أساس الإسلام ولا يمكن لأساس أن يبنى بدون قواعد متينة، قال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [1] .
العقيدة أساس البناء في هذا الدين ولا يمكن للبناء أن يتم بشكل كامل وصحيح دون لا اله إلا الله فهي كلمة الإسلام ومفتاح دار السلام لأجلها خلق الله الخلق وأرسل الرسل وأنزل الكتب وخلق الجنة والنار لأجلها في سبيل الله نقاتل ... نوالي من قالها والتزم بها وبشروطها ... ونعادي من عاداها وحارب أهلها، قال النبي:"من قال لا اله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله" [2] ، ويقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [3] .
وحتى لا تستمر في إطار العموميات، لابد من تحديد أهم ما يلزم ويجب تعلمه فيما يتعلق بعلم العقيدة.
(1) سورة التوبة: الآية 109.
(2) سورة النساء: الآية 54.
(3) رواه مسلم في صحيحه.