فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 50

لقد كان أئمة السلف يضربون الأمثلة التي يحتذى بها في إيثار الآخرة على الدنيا ويعدهم عن أبواب السلاطين وهروبهم من أخذ العطايا، إن العالم الرباني يحافظ على علمه ونفسه، فإن من شر الناس من باع دينه بدنياه ومن قدم الدنيا على الأمانة والمرتبة، أناس يأكلون بدينهم ويتاجرون بعلمهم وينافقون أهل الضلال ويتحول المنصب إلى غاية يطوف الشيخ حوله يطرق الأبواب لتوصله إلى نيل أمانيه.

أعظم الجهاد قول كلمة حق في وجه سلطان جائر كيف سيقول العالم الحق للسلطان الجائر وهو يطلب رضاه؟ هل سيغضبه؟ هل سيجرؤ على نصحه بما يزعجه؟ هل يمكنه قول لا؟ أم أنه سيكون مسلوب الإرادة منزوع الجبة والقفطان؟

سيتحول بذلك إلى شاهد زور وأداة لتمرير طغيان الحاكم وظلمه سيرى العجب العجاب من أصحاب العمائم من نظر إلى الواقع المؤلم سوف يرى الذين يعبدون المناصب والرواتب والعياذ بالله

فلا تكاد ترى أحد هؤلاء العلماء الرسميين إلا وهو يدافع عن الحكم والحاكم ويبذل طاقته في بيان مزاياه وإظهار صفاته وحرصه على الإسلام والمسلمين وإلا قل لي بالله عليك كيف سيبقى جالسا في منصبه وهو غير مرضي عنه من قبل السلطان؟

أخي الطالب ...

إن المعادلة تحتاج منك لقرار حاسم تحدد من خلاله الإجابة عليه أين ستكون ومع من ستكون وفي أي الجبهات ستقف؟ هل ستقف مع الرسميين أم ستكون مع الربانيين الذين اصطفاهم الله واختارهم لحمل راية الإسلام والدفاع عنها؟ هل تريد الدنيا بعلمك أم الآخرة؟ هل تبحث عن الرتب والرواتب في الدنيا أم انك تبحث عن الدرجات في الآخرة؟ هل ستبيع الغالي بالرخيص؟ هل ستقدم الباقي على الفاني؟ حدد وقرر وتذكر قول الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [1] .

قال رجل للعز بن عبد السلام: لو انك تقبل يد السلطان. فقال له: والله يا مسكين ما أرضاه أن يقبل يدي فضلا أن اقبل يده يا قومي أنتم في واد وأنا في واد آخر والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به.

(1) سورة القصص: الآية 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت