فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 50

يتحر الخير يعطه و من يتوق الشر يوقه" [1] أي إن العلم يأتي بالتعب والمصابرة والمثابرة والمداومة على طلب العلم، جاء في الخبر"العجلة من الشيطان" [2] ."

والعلم يشبه قطرات الماء فاجمعها قطرة قطرة ولا تعتقد أن السماء ستفتح أبوابها مرة واحدة يقول عليه الصلاة والسلام:"مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ ..." [3] أي المطر، فعلم الشريعة كالمطر والمطر لا ينزل إلا قطرة قطرة وكذلك العلم لا يكون إلا معلومة فوق معلومة وفائدة فوق فائدة حتى تتكون لدى طالب العلم الفوائد الكثيرة والمعلومات المفيدة والعلم لسنوات هو الذي يؤتي أكله والعلم لا يأتي فجأة أو على حين غفلة وإنما يأتي بالسهر والتعب ولذلك يقول أهل العلم:"من لم يصبر على طلب العلم ساعة بقي في ظلام الجهل أبد الدهر".

ذهب الإمام القفال يطلب العلم وعمره أربعون سنة, فقال: (كيف أطلب العلم؟ ومتي أحفظ؟ ومتي أفهم؟ ومتي أعلم الناس؟) فرجع فمر بصاحب ساقية يسوق على البقر وكان رشاء هذا الحبل يقطع الصخر من كثرة ما مرّ, فقال: (أطلبه ولا أتضجر من طلبه) وأنشأ يقول

اطلب ولا تضجر من مطلب*** فآفة الطالب أن يضجرا

أما تري الحبل بطول المدي*** علي صليب الصخر قد أثرا

واستمر يطلب العلم وصار إماما من كبار الأئمة ومن جهابذة الدنيا

يقول البخاري في الصحيح في كتاب العلم:"وقد تعلم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في الكبر".

أخي المجاهد رحم الله علماء السلف الذين صبروا فعلموا فصاروا أئمة وسادة العالم.

واحذر أخي من الاستعجال في طلب العلم فإن من شرب الماء بروية رُوي منه ومن شربه مرة واحدة اختنق وكاد يموت، أهم شيء لطالب العلم هو المداومة على طلبه وعدم الانقطاع فقد سئل الإمام أحمد: إلى متى تكتب العلم فقال: إلى الممات، وقال أيضا: من المحبرة إلى المقبرة. العلم لا يفارق طالبه حتى يفارق هو الدنيا.

(1) رواه الدارقطني وحسنه الشيخ الألباني.

(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان، وأبو يعلى في مسنده، وقال الحافظ العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء: حسن.

(3) رواه البخاري في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت