س: ما حكم مكالمة النساء؟
ج: لا حرج ـ إن شاء الله ـ في مخاطبة الرجل للمرأة، أو المرأة للرجل إذا كانت ثمة حاجة لذلك، وإذا روعيت الضوابط التي سيأتي ذكرها، ودليل الجواز الكتاب والسنة، وسيرة الصحابة الأئمة، فمن الكتاب، قصة خولة بنت ثعلبة - رضي الله عنها - التي جاءت تجادل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، والتي أنزل الله عز وجل في شأنها قوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) } (المجادلة: 1) .
ومن السنة حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: «إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلهِ وَلِرَسُولِ اللهِ» . الحديث (رواه البخاري ومسلم) .
هذه بعض أدلة الجواز، لكن ثمة ضوابط لا بد من مراعاتها تضاف إلى ما ذكر من كون ذلك جائزًا عند الحاجة، فمن هذه الضوابط:
الأول: عدم إلانة المرأة في القول على وجه يوقع الفتنة بقلب الرجل، قال ابن العربي في قوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} (الأحزاب: 32) .
أمرهن الله تعالى أن يكون قولهن جزلًا، وكلامهن فصلًا، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع. (انتهى من كتاب أحكام القرآن) .
الثاني: عدم التذاذ أيٍّ من الطرفين بصوت الآخر، فإن ذلك يحرم على مَن فعله، قال ابن مفلح في الفروع: «وليس صوت الأجنبية عورة ـ على الأصح، ويحرم التلذذ به، ولو بقراءة» .