ثانيًا:
أحاديث صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ليس فيها ما يدل على جواز الاختلاط
الشبهة الحادية عشرة:
حديث أم حرام بنت ملحان - رضي الله عنها - [1] :
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان فَتُطْعِمُه، وَكَانَتْ أُمّ حَرَام تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَوْمًا فَأَطْعَمَتْه، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: «مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟» .
قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ [2] هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ـ يَشُكُّ أَيَّهُمَا ـ.
قَالَ: َ قَالَتْ: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: «مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟» .
قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ» ، كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى.
قَالَتْ: فَقُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟» .
قَالَ: «أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ» ، فَرَكِبَتْ أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ. (رواه البخاري ومسلم) .
(1) بتصرف من (إشكال وجوابه في حديث أم حرام بنت ملحان، دراسة تأصيلية تطبيقية تبين المنهج العلمي في الإجابة عن الإشكالات التي ربما تعرض في بعض الأحاديث) تأليف: علي بن عبد الله بن شديد الصياح المطيري.
(2) الثَّبَج: ظَهْر الشَّيْء، وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ السُّفُن الَّتِي تَجْرِي عَلَى ظَهْره. (من فتح الباري لابن حجر) .