الشبهة الثالثة والخمسون:
صلاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالعجوز، وأكله عندها:
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» . قَالَ أَنَسٌ: «فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ» . (رواه البخاري ومسلم) .
الجواب:
1 -مليكة ـ وهي أم سليم أم أنس أو جدته - رضي الله عنها - ـ [1]
امرأة عجوز كانت من القواعد من النساء.
2 -رجح بعض أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - محْرَم لأُمّ سُلَيْم (مليكة) وأختها أُمّ حَرَام [2] .
3 -ليس في الحديث أن أم سليم أكلت مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وحضرت مجلسه؛ فقد أخبر أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فالدعوة إلى الطعام شيء والجلوس مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - شيءٌ آخر.
4 -وأما صلاة مليكة مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد جعلها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خلف أنس واليتيم؛ يقول أنس - رضي الله عنه: «فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا» [3] .
(1) قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: «قَوْله: (أَنَّ جَدَّته مُلَيْكَة) الصَّحِيح أَنَّهَا جَدَّة إِسْحَاق فَتَكُون أُمّ أَنَس؛ لِأَنَّ إِسْحَاق اِبْن أَخِي أَنَس لِأُمِّهِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا جَدَّة أَنَس» .
قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث من (صحيح البخاري) : «وَالضَّمِير فِي جَدَّته يَعُود عَلَى إِسْحَاق، جَزَمَ بِهِ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَعَبْد الْحَقّ وَعِيَاض، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ. وَجَزَمَ اِبْن سَعْد وَابْن مَنْدَهْ وَابْن الْحَصَّار بِأَنَّهَا جَدَّة أَنَس وَالِدَة أُمّه أُمّ سُلَيْمٍ» .
(2) انظر: إشكال وجوابه في حديث أم حرام بنت ملحان، لعلي بن عبد الله بن شديد الصياح المطيري.
(3) انظر: الاختلاط بين الجنسين أحكامه وآثاره، د محمد بن عبد الله المسيميري، د محمد بن عبد الله الهبدان (ص207 - 208) .