فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 664

الشبهة التاسعة والعشرون بعد المائة:

قول ابن حزم بجواز تولية المرأة القضاء:

قال - رحمه الله: «وَجَائِزٌ أَنْ تَلِيَ الْمَرْأَةُ الْحُكْمَ ـ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ـ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ وَلَّى الشِّفَاءَ ـ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ ـ السُّوقَ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إلَى امْرَأَةٍ» [1] .

قُلْنَا: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي الأَمْرِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ الْخِلافَةُ» [2] .

الجواب:

1 -سبق بيان أن هذا القول ليس قول أبي حَنِيفَةَ - رحمه الله - [3] .

2 -ابن حزم - رحمه الله - لما ذكر الرواية عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ وَلَّى الشِّفَاءَ ـ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ ـ السُّوقَ، في كتابه (المحلى) لم يُسنِدْها على خلاف صنيعه وذكرها بصيغه التمريض فقال: (وَقَدْ رُوِيَ ... ) ، وهذا يدل على عدم صحتها عنده، وقد سبق بيان ضعفها [4] .

3 -من العجب أن يستدل ابن حزم بفعل عمر - رضي الله عنه - مع أنه ينفي حجية رأي الصحابي، وأعجب من هذا أنه يستأنس بقول أبي حنيفة مع أنه أوسعه في غير هذا الموضع تشنيعًا وتجريحًا.

4 -والأعجب أن ابن حزم يرى أن المرأة لا تُزَوِّجَ نفسَها ولا غيرها، ثم يرى جواز تقليدها القضاء لتُزَوِّج غيرها بمقتضى ولاية القضاء [5] .

5 -قد سبق الرد على من قال: إن الحديث خاص بتولى رئاسة الدولة فقط دون سائر الولايات العامة [6] .

(1) رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وصححه الأرنؤوط، ورواه البخاري بلفظ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» .

(2) الْمُحَلَّى بِالآثَارِ (9/ 429) .

(3) انظر ص 650

(4) انظر ص 651

(5) انظر المحلى (9/ 455 - 460) [وانظر: الاختصاص القضائي د. ناصر الغامدي]

(6) انظر ص 647

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت