الشبهة الثانية والثلاثون:
ذهاب بعض الصحابيات إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض حاجتهن:
عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (رواه البخاري ومسلم) . وفي رواية لهما: «وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ» .
وعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْهُ» ، فَقَالَ: «هُوَ صَغِيرٌ» ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ. (رواه البخاري) .
وعن السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ» ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ [1] » (رواه البخاري ومسلم) .
الجواب:
1 -ما حدث من أولئك الصحابيات من إتيان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حاجة طارئة انتهى بانتهاءها، والفتنة مأمونة لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - معصوم، فأين هذا من الاختلاط لساعات [2] .
(1) (الْحَجَلَة) الْحَجَلَة وَاحِدَة الْحِجَال، وَهِيَ بُيُوت تُزَيَّن بِالثِّيَابِ وَالْأَسِرَّة وَالسُّتُور لَهَا عُرًى وَأَزْرَار، وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَجَلَةِ: الطَّيْر وَهُوَ الْيَعْقُوب يُقَال لِلْأُنْثَى مِنْهُ حَجَلَة، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِزِرِّهَا بَيْضَتهَا، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي حَدِيث آخَر «مِثْل بَيْضَة الْحَمَامَة» . قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6/ 681 - 682) .
وحديث «مِثْل بَيْضَة الْحَمَامَة» ، (رواه الترمذي وصححه الألباني) .
(2) راجع: هل يقاس اختلاط التعليم والعمل على الاختلاط العابر؟ ص 78 من هذا الكتاب.
ليس في هذه الأحاديث إثبات الخلوة أو كشف حجاب أو كلام بغير المعروف؛ فالعبرة بالتزام الضوابط الشرعية، وأنى بهذه الضوابط في الاختلاط المعروف في مجتمعنا. (د/ياسر) .