الشبهة الرابعة والسبعون:
أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ:
عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالَتْ: «أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ قَالَتْ فَوَاللهِ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِلَى الصُّبْحِ فَأَنَاخَ وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ فَإِذَا بِهَا دَمٌ مِنِّي، فَكَانَتْ أَوَّلُ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا قَالَتْ فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ قَالَ: «مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ» ، قُلْتُ: «نَعَمْ» ، قَالَ: «فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنْ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ» .قَالَتْ: «فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنْ الْفَيْءِ» .
قَالَتْ: «وَكَانَتْ لَا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضَةٍ إِلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا حِينَ مَاتَتْ» (رواه الإمام أحمد وأبو داود) .
الجواب:
1 -هذا الحديث لا حجة فيه؛ لأنه لا يصح، فقد ضعفه الألباني في تعليقه على (سنن أبي داود) ، والأرنؤوط في تعليقه على (مسند الإمام أحمد) .
2 -على فرض صحة هذا الحديث الضعيف فليس فيه دليل على الاختلاط أو المماسة، فتلك المرأة لم تكن قد بلغت المحيض حين ركبت خلف النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وجلوسها على حقيبة الرحل لا يستلزم المماسة؛ قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: « (أَرْدَفَنِي) :أَيْ حَمَلَنِي خَلْفه عَلَى ظَهْر الدَّابَّة، (عَلَى حَقِيبَة رَحْله) هِيَ كُلّ مَا شُدَّ فِي مُؤْخِر رَحْل أَوْ قَتَب. وَالرَّحْل هُوَ الْمَرْكَب لِلْبَعِيرِ وَهُوَ أَصْغَر مِنْ الْقَتَب. قَالَ اِبْن الْأَثِير: «الْحَقِيبَة هِيَ الزِّيَادَة الَّتِي تُجْعَل فِي مُؤَخَّر الْقَتَب» . اِنْتَهَى.
فَالْإِرْدَاف عَلَى حَقِيبَة الرَّحْل لَا يَسْتَلْزِم الْمُمَاسَّة، فَلَا إِشْكَال فِي إِرْدَافه - صلى الله عليه وآله وسلم - إِيَّاهَا. (فَتَقَبَّضْت إِلَى النَّاقَة) أَيْ وَثَبْت إِلَيْهَا. (لَعَلَّك نَفِسْت) : أَيْ حِضْت.
(فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسك) : مَا يَمْنَعك مِنْ خُرُوج الدَّم إِلَى حَقِيبَة الرَّحْل.
(رَضَخَ لَنَا) أَيْ أَعْطَانَا قَلِيل الْمَال. (مِن الْفَيْء) أَيْ مِن الْغَنِيمَة.