فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 664

الشبهة الأولى بعد المائة:

دخول قيس بن أبي حازم وغيره على أسماء بنت عميس:

عَنْ قَيْسِ بن أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ـ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ ـ فِي مَرَضِهِ، فَرَأَيْنَا امْرَأَةً بَيْضَاءَ مَوْشُومَةَ الْيَدَيْنِ تَذُبُّ عَنْهُ وَهِيَ أَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ.

(رواه الطبراني في(المعجم الكبير) ، وصححه الألباني).

الجواب:

1 -هذا الأثر ليس صريحًا في الدلالة على ما يدعو إليه دعاة الاختلاط، فإنه واقعة عيْن والاحتمالات تَرِدُ عليه ـ كما سيأتي ـ لمخالفته لنصوص مُحْكَمة تنهى عن الاختلاط.

وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال؛ وقد قَال الإمَامُ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله: «وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ، وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال» [1] .

وإن صح استدلالهم به فليس لهم فيه حجة لأن قول الصحابي وفعله لا اعتبار له إذا خالف الكتاب والسنة، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } (النساء: 59) .

وقال الإمام الشاطبي - رحمه الله: «قالوا: ضعف الرويَّة أن يكون رأى فلانًا يعمل فيعمل مثله، ولعله فعله ساهيًا» [2] .

2 -هذا الأثر ليس فيه أن قيسًا ومَن معه جلسوا مع زوجة أبي بكر - رضي الله عنه -، ومن يزعم أنها جلسَتْ معهم فليأتنا بالدليل، فمن المحتمل أنهم رأوها عند دخولهم ثم قامت.

(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (3/ 365) .

(2) الاعتصام (2/ 508) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت