فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 664

الشبهة التاسعة والسبعون:

مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟

عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ فَقَالَ: «مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟» ، قَالُوا: «حَجَّتْ مُصْمِتَةً» ، قَالَ لَهَا: «تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ؛ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ» ، فَتَكَلَّمَتْ فَقَالَتْ: «مَنْ أَنْتَ؟» .

قَالَ: «امْرُؤٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ» .

قَالَتْ: «أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟» .

قَالَ: «مِنْ قُرَيْشٍ» .

قَالَتْ: «مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟» .

قَالَ: «إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ» .

قَالَتْ: «مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ» .

قَالَ: «بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ» .

قَالَتْ: «وَمَا الْأَئِمَّةُ؟» .

قَالَ: «أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟» .

قَالَتْ: «بَلَى» .

قَالَ: «فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ» [1] (رواه البخاري) .

(1) قَوْله: (عَلَى اِمْرَأَة مِنْ أَحْمَسَ) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَزْن أَحْمَد، وَهِيَ قَبِيلَة مِنْ بَجِيلَة. قَوْله: (مُصْمَتَة) أَيْ سَاكِتَة.

قَوْله: (فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلّ) يَعْنِي تَرْك الْكَلَام. قَوْله: (إِنَّكِ) بِكَسْرِ الْكَاف. قَوْله: (لَسَئُول) أَيْ كَثِيرَة السُّؤَال، وَهَذِهِ الصِّيغَة يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث. قَوْله: (مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْر الصَّالِح) أَيْ دِين الْإِسْلَام وَمَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَدْل وَاجْتِمَاع الْكَلِمَة وَنَصْر الْمَظْلُوم وَوَضْع كُلّ شَيْء فِي مَحَلّه.

قَوْله: (مَا اِسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتكُمْ) أَيْ لِأَنَّ النَّاس عَلَى دِين مُلُوكهمْ، فَمَنْ حَادَ مِنْ الْأَئِمَّة عَنْ الْحَال مَالَ وَأَمَالَ.

(قاله الحافظ ابن حجر في(فتح الباري 7/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت