فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 664

الشبهة الحادية والثمانون:

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِى وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا:

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِى وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلاَ لَهُمْ زَرْعٌ وَلاَ ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِىِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِى الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -» .

فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ، وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: «مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ» .ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِى الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ ثُمَّ قَالَ: «اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللهُ بِخَيْرٍ» .

فَقَالَ رَجُلٌ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا» .

قَالَ عُمَرُ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللهِ إِنِّى لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِىءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ» [1] . (رواه البخاري) .

(1) قَوْله: (مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا) مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ مُعَالَجَة مَا يَأْكُلُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُون الْمُرَاد لَا كُرَاعَ لَهُمْ فَيُنْضِجُونَهُ، الكُرَاع ـ بِضَمِّ الْكَافِ ـ هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ مِنْ الشَّاةِ.

قَوْله: (لَيْسَ لَهُمْ ضَرْع) لَيْسَ لَهُمْ مَا يَحْلِبُونَهُ.

وَقَوْله: (وَلَا زَرْعَ) أَيْ لَيْسَ لَهُمْ نَبَاتٌ.

قَوْله: (وَخَشِيت أَنْ تَأْكُلهُمْ الضَّبُعُ) أَيْ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ، وَمَعْنَى تَأْكُلُهُمْ أَيْ تُهْلِكُهُمْ.

قَوْله: (بِنَسَبٍ قَرِيبٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قُرْبَ نَسَبِ غِفَارٍ مِنْ قُرَيْش، لِأَنَّ كِنَانَة تَجْمَعهُمْ. أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا اِنْتَسَبَتْ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ. قوله (غِرارتين) تثنية غِرارة، وهي التي تتخذ للتبن وغيره. قوله (بخطامه) أي بخطام البعير، وهو الحبل الذي يقاد به سمي بذلك لأنه يقع على الخطم، وهو الأنف.

قَوْله: (بَعِيرٍ ظَهِيرٍ) أَيْ قَوِيِّ الظَّهْر مُعَدٍّ لِلْحَاجَةِ.

قَوْله: (ثَكِلَتْك أُمُّك) هِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِلْإِنْكَارِ وَلَا تُرِيدُ بِهَا حَقِيقَتَهَا.

قَوْله: (إِنِّي لِأَرَى أَبَا هَذِهِ) يَعْنِي خِفَافًا.

قَوْله: (نَسْتَفِيءَ) أَيْ نَسْتَرْجِعُ، يَقُولُ هَذَا الْمَال أَخَذْته فَيْئًا. وَقَوْله: (سُهْمَاننَا) أَيْ أَنْصِبَاؤُنَا مِنْ الْغَنِيمَةِ.

(باختصار من فتح الباري لابن حجر(7/ 466) ، وعمدة القاري للعيني (26/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت