فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 664

صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» [1] ومن المقصود بحديث أَبِى أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَقُولُ ـ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِى الطَّرِيقِ ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ» . فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ. (رواه أبو داود وحسنه الألباني) .

ثالثًا: يلزم عن قولهم هذا، أن كل خطاب توجه إلى أحد بعينه، فحكمه خاص به، وحينئذ فالشريعة كلها خاصة بالصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن الأمر الإلهي نزل يخاطبهم حين نزل، فمَن بَعدهم لم يأت بعد.

وما هكذا سبيل العلماء، سبيلهم أن الحكم يخص المخاطب بشرط هو: إذا ورد دليل آخر يدل على الخصوصية. وقد قال تعالى مخاطبًا أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب: 33) فهل سيدّعون أن النهي عن التبرج أيضًا خاص بالأزواج؛ لأن الخطاب توجه إليهن؟.

رابعًا: قيل لهم: «لِمَ خُصَّ أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالقرار؟» فقالوا: «لحرمتهن ومنزلتهن» .

فيقال لهم: «هذه الحرمة والمنزلة تشمل فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا شك؛ فيجب عليها القرار أم لا؟» .

فإن قالوا: «يجب عليها القرار» .فهاهم أدخلوا من لم يتوجه الخطاب إليه، فبطل قولهم بالتخصيص.

وإن قالوا: لا يجب عليها القرار؛ لأنها لم تخاطب، بطل تعليلهم، وما بُنِيَ عليه من التخصيص.

فكيفما قدرت، فقولهم باطل [2] .

(1) رواه مسلم.

(2) كيف بُنِيَ تحريم الاختلاط؟ د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه www.saaid.net.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت