فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 664

جواب ذلك في القول باستقرار المنع من الاختلاط عندهما ولهذا {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} .

وقد ذكر بعض المشايخ المعاصرين أربعة عشر وجهًا في القصة انتزع منها الدلالة على منع الاختلاط، وآخر ذكر تسعة عشر مظهرًا من مظاهر العفة في القصة [1] .

ومن الآيات السابقة: يتضح لنا أن المرأتين خرجتا للعمل في السقيا، ولكن خروجهما كان للضرورة لهذا قالتا: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} .

ونلاحظ أيضًا في القصة قول الله - عز وجل: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} ؛ لأنها تربَّتْ على الحياء لم تتكشف ولم تتبرج.

قال الحافظ ابن كثير: «قال الله تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} أي: مشي الحرائر، كما روي عن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أنه قال: «كانت مستتَرة بكم درْعها» .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمر بن ميمون قال: قال عمر - رحمه الله: «جاءت تمشي على استحياء، قائلة بثوبها على وجهها، ليست بسلفع خَرَّاجة ولاجة» . (هذا إسناد صحيح) .

قال الجوهري: «السلفع من الرجال: الجسور، ومن النساء: الجريئة السليطة» [2] .

وفي الآية أيضًا من الأدب والعفة والحياء، ما بلغ ابنة الشيخ مبلغًا عجيبًا في التحفظ والتحرز، إذ قالت: {قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} ، فجعلت

(1) بتصرف من (الاختلاط بين الواقع والتشريع، دراسة فقهية: علمية تطبيقية في حكم الاختلاط وآثاره، جمع وإعداد: إبراهيم بن عبد الله الأزرق،(ص 58) .

(2) تفسير ابن كثير (3/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت