أما أبو سلامة الحبيبي فقد قال الدكتور محمد عبد العزيز المسند: «لم نجد من تكلم عنه، إلا أن الذهبي أشار إلى أنه سمع من عمر - رضي الله عنه - في كتابه (المقتنى في سرد الكنى) ، وقال عبد الله بن منده في كتابه (المقتنى في سرد الكنى) : «أبو سلامة: سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، كوفي. روى عنه: سماك بن حرب ... » .
ولم نجد أحدًا تكلم فيه بتوثيق أو تضعيف» [1] .
وقال الحافظ ابن حجر: «أبو سلامة السلمي: ويقال الحبيبي اسمه خداش» .
وقال في موضع آخر: «قال البخاري: لم يثبت سماعه من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -» [2] .
2 -إن صح هذا الأثر ـ وقد تبين ما فيه ـ فإن ما حدث من هؤلاء الرجال والنساء مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ فعن أَبِى أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَقُولُ ـ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِى الطَّرِيقِ ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِلنِّسَاءِ «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ» . فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ. (رواه أبو داود وحسنه الألباني) .
فإذا كان هذا في الطريق ـ مع الستر التام ـ فكيف بالوضوء مع الرجال.
ولا يعقل أن يحجب الصحابة - رضي الله عنهم - وجوه نسائهم عن الرجال الأجانب، ثم يتركونهن يكشفن عن أعضاء الوضوء أمامهم؟!!
3 -إن صح هذا الأثر فليس فيه أن هؤلاء من الصحابة، حتى يستدل به على إباحة
(1) ضرب عمر بن الخطاب على الاختلاط، المفتي د. محمد بن عبد العزيز المسند، (رقم الفتوى 31404) . موقع نور الإسلام www.islamlight.com بإشراف د محمد بن عبد الله الهبدان.
(2) انظر (الإصابة في تمييز الصحابة) ، (ترجمة رقم 2229، 10041) .