فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 664

تنبيه: التعليق على ما ورد من أن أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ» .

فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟» .قَالَتْ: «اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ» [1] . فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَضْحَكُ. (رواه مسلم) .

الجواب:

ليس في الحديث أنها كانت مختلطة بالرجال في قتال أو غيره، ولهذا لم يستنبط شراح الحديث منه جواز الاختلاط، بل استدلوا به على قتال المسلمة دفاعًا عن نفسها.

تنبيه:

رُوِيَتْ آثار عن بعض النساء وأخبار بعضها ليس فيها حجة وكثير منها لايثبت، وهو في كتب المغازي والسير كثير ومن ذلك: عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ بِمُرُوطٍ فَكَانَ فِيهَا مِرْطٌ وَاسِعٌ جَيّدٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنّ هَذَا الْمِرْطَ لَثَمَنُ كَذَا وَكَذَا، فَلَوْ أَرْسَلْت بِهِ إلَى زَوْجَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ صَفِيّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ـ وَذَلِك حِدْثَانَ مَا دَخَلَتْ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ـ، فَقَالَ أَبْعَثُ بِهِ إلَى مَنْ هُوَ أَحَقّ مِنْهَا، أُمّ عُمَارَةَ ـ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْب ٍـ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ: «مَا الْتَفَتّ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إلّا وَأَنَا أَرَاهَا تُقَاتِلُ دُونِي» .

وهذا الحديث لا يصح فقد رواه محمد بن عمر الواقدي الكذاب في المغازي (1/ 269) ، ومن طريقه ابن سعد في (الطبقات الكبرى 8/ 415) ، والواقدي كذاب.

وإن صح فلا حجة فيه؛ فقد كانت غزوة أحد قبل نزول آيات الحجاب.

وغاية ما فيه جواز أن تقاتل المسلمة عند الضرورة.

(1) (خِنْجَر) : سِكِّين كَبِير، (بَقَرْت بَطْنه) أَيْ شَقَقْته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت