الْمَدِينَةَ، خَرَجَتْ ابْنَتُهُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ بَنِي كِنَانَةَ، فَخَرَجُوا فِي أَثَرِهَا، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا حَتَّى صَرَعَهَا، فَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا.
فَانْطَلَقَ بِهَا وَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّة؛ فَقَالَ بَنُو أُمَيَّةَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا!. وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَكَانَتْ عِنْدَ هِنْدَ بِنْتِ رَبِيعَةَ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدُ: هَذَا فِي سَبَبِ أَبِيك!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - عليه السلام - لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: «أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيءُ بِزَيْنَبِ؟» .
فَقَالَ: «بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ» .
قَالَ: «فَخُذْ خَاتَمِي هَذَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ» .
قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ، فَلَمْ يَزَلْ يَلْطُفُ، وَتَرَكَ بَعِيرَهُ حَتَّى أَتَى رَاعِيًا فَقَالَ: «لِمَنْ تَرْعَى؟» .فَقَالَ: لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ.
قَالَ: «فَلِمَنْ هَذِهِ الْغَنَمُ؟» .قَالَ: «لِزَيْنَبِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ - عليه السلام -» .
فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «هَلْ لَك أَنْ أُعْطِيَك شَيْئًا تُعْطِيَهَا إيَّاهُ وَلَا تَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ؟» قَالَ: «نَعَمْ» ، فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ، فَانْطَلَقَ الرَّاعِي فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ، وَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ فَعَرَفَتْهُ، فَقَالَتْ: «مَنْ أَعْطَاك هَذَا؟» قَالَ: «رَجُلٌ!» .
قَالَتْ: «وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ؟» ، قَالَ: «مَكَانَ كَذَا، وَكَذَا» .
فَسَكَنَتْ، حَتَّى إذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: «ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ» .
قَالَتْ: «لَا، وَلَكِنْ ارْكَبْ أَنْتَ» .