فقالت: «يا نبي الله ما عليَّ إلا عباءة» .
قال: فأخذ رداءً فرمى به إليها من وراء الباب؛ فقال: «شدي بهذا رأسك» ، فدخل ودخل القوم، فقعد ساعة، فخرجوا فقال القوم: «تالله بنت نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - على هذا الحال» .
قال: فالتفت فقال: «أما إنها سيدة النساء يوم القيامة» .
الجواب:
أولًا: هذا الحديث لا يصح.
الطريق الأولى: إسنادها ضعيف لأنها مرسلة ـ كما قال أبو نعيم ـ ولضعف علي بن هاشم وكثير النواء.
وعلي بن هاشم قال عنه الحافظ ابن حجر: «صدوق يتشيع من صغار الثامنة» [1] .
ومعنى ذلك عنده كما ذكر في مقدمة التقريب: «الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يفسر، وإليه الإشارة بلفظ: ضعيف» .
وكثير النواء هو كثير بن إسماعيل التميمي ضعفه النسائي وابن عدي والذهبي وابن حجر العسقلاني والهيتمي.
والطريق الثانية: في إسنادها ناصح بن عبد الله، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر، والذهبي، ويحيى بن معين، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم، والدارقطني، وأبو حاتم.
ثانيًا: على فرض صحة الحديث الضعيف، فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - محرم لفاطمة - رضي الله عنها -؛ فأين هذا من الاختلاط في العمل أو الدراسة لساعات طويلة بلا محرم [2] .
(1) تقريب التهذيب (برقم 4810) .
(2) راجع: هل يقاس اختلاط التعليم والعمل على الاختلاط العابر؟ ص 78 من هذا الكتاب.