واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في القُطْنِ [1] والزَّيْتُونِ [2] والعُصْفًرِ والزَّعْفَرَانِ [3] ، فَرُوِيَ عَنْهُ: فِيْهَا الزَّكَاةُ، وَرُوِيَ عَنْهُ: لا زَكَاةَ فِيْهَا، ويَتَخَرَّجُ الوَرْسُ والعُصْفُرُ عَلَى وَجْهَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الزَّعْفَرَانِ، ولاَ زَكَاةَ في جَمِيْعِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا قَدَرُهُ - بَعْدَ التَّصْفِيَةِ في الحُبُوبِ، والجَفَافِ في الثِّمَارِ - خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، والوَسقُ [4] : سِتُّوْنَ صَاعًا، والصَّاعُ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وثُلُثٌ بالعِرَاقِيِّ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَلْفًا وسِتَّمِئَةِ رَطْلٍ [5] ، إلاَّ أَنَّ الأرُزَّ والعَلَسَ - هُوَ نَوعٌ مِنَ الحِنْطَةِ يُدَّخَرُ في قِشْرِهِ [6] - فَإِنَّ نِصَابَهُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ مَعَ قِشْرِهِ، وَرَوَى عَنْهُ الأَثْرَمُ: أنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ والكَرْمِ رُطَبًا وعِنَبًا [7] ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنا، والأَوَّلُ أَصَحُّ.
(1) نقل أبو داود عدم وجوب الزكاة فيها، وهو اختيار أبي بكر؛ لأنَّهُ غَيْر مكيل فَلاَ زكاة فِيْهِ كسائر الخضروات، ونقل يعقوب بن بختان فِيْهِ الزكاة لعموم قوله: (( فِيْمَا سقت السماء العشر ) ). انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 42/ ب، ومسائل أبي داود: 79.
والحديث أخرجه البخاري 2/ 155 (1483) ، وأبو داود (1596) ، وابن ماجه (1817) ، والترمذي (640) ، والنسائي 5/ 41، وابن خزيمة (2307) و (2308) ، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 36، والطبراني في الكبير (13109) ، والدارقطني 2/ 130، والبيهقي 1/ 130، والبغوي (1580) من حديث ابن عمر.
(2) نقل يعقوب بن بختان أن ليس فيه صدقة؛ لأنه لا يدخر في العادة فأشبه التين، ونقل صالح أن عليها العشر إذا بلغ ستين صاعًا. انظر: الروايتين والوجهين 42/ أ.
(3) نقل يعقوب بن بختان روايتين، أحدهما: لا زكاة وهو اختيار أبي بكر؛ لأنَّهُ غَيْر مكيل أشبه الفواكه، والثانية فيه الزكاة. انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 42/ ب.
وَقَالَ أبو يعلى بَعْدَ نقل الروايات: (( والصحيح المذهب في هذه الأشياء وافق الأصل الَّذِي اعتبرناه من الكيل والإدّخار ) ).
(4) بفتح الواو وكسرها. انظر: شرح الزركشي 1/ 637، وتهذيب الأسماء واللغات 3/ 191.
(5) الرطل العراقي يساوي بالتقريب 130 درهمًا شرعيًا، والدرهم يساوي 2. 405522 غم، فيكون النصاب 208000 درهمًا شرعيًا، ويساوي 500. 348 كغم تقريبًا. انظر: الشرح الكبير 2/ 556، ومعجم متن اللغة 1/ 86 - 87 و 3/ 516، والمعجم الوسيط: 528.
(6) انظر: المعجم الوسيط: 621.
(7) انظر: الروايتين والوجهين 42/ أ. واستدل بحديث رواه سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد، قال:
لما بعثني رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، قَالَ: (( اخرص عليهم العنب وخذ منهم زبيبًا كَمَا تخرص عليهم الرطب وتأخذ منهم تمرًا ) ). والحديث أخرجه أبو داود (1603) و (1604) ، وابن ماجه (1819) ، والترمذي (644) ، وابن الجارود (2316) و (2318) ، وابِن خزيمة (2316) ، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 39، وابن حبان (3278) و (3279) ، والطبراني في الكبير 17/ (424) ، وفي الأوسط (8832) ، والدارقطني 2/ 132، والحاكم 3/ 595، والبيهقي 4/ 121 و 122. والحديث فيه
انقطاع؛ لأن سعيد بن المسيب لَمْ يلقَ عتاب بن أسيد.