فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 637

يَعلمْ كَونَهُ فيهِ يُخرجُ عَلَى روايتَينِ بِنَاءً عَلَى دُخولِهِ عَلَيهِ نَاسِيًا فَإنْ دَخَلَ عَلَى جَماعَةٍ هوَ فِيهِمْ ويعلَمُ بِذلِكَ حَنَثَ.

فَإنْ نَوى بِدُخولِهِ عَلَى غَيرِهِ فَهلْ يَحنَثُ؟ يَحتَمِلُ وَجهَينِ، وَمِثلُ ذَلِكَ إنْ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ فُلانًا، فَسَلَّمَ عَلَى جَماعَةٍ هوَ فيهِم يخرجْ عَلَى الأحوالِ الثَلاثةِ.

فَإنْ حَلَفَ لَيدخُلَنَّ الدَّارَ فأَدخَلَ بَعضَ جَسَدِهِ لم يَبرَّ، وإنْ حَلَفَ لا يَدخُلَها فَأَدخلَ بَعضَ جَسَدِهِ، فَعلَى روايتَينِ، أحدُهُما يَحنَثُ، اختَارَهَا شَيخُنَا وَالأخرى لا يَحنَثْ وَهوَ الأقوَى عِندِي [1] .

فَإنْ حَلَفَ لا دَخَلتُ هَذهِ الدَّارَ ثمَّ قَالَ: نَوَيتُ اليومَ دِيْنَ، وَهَلْ يُقبَلُ في الحُكمِ؟ يُخرَّجُ عَلَى رِوايتَينِ.

فَصلٌ ثَانٍ في اللبسِ وَالركوبِ

إذا حَلَفَ لا يَلبسُ مِنْ غَزلِها، فَلبِسَ ثَوبًا فِيهِ مِنْ غَزلهِا، فَنقلَ مهنّا أَنهُ يَحنثُ، وَنقَلَ أَبو الحارِثِ أَنَّهُ لا يَحنَثْ [2] . فَإنْ حَلَفَ لا يَلبسُ ثَوبًا نَسجَهُ زَيدٌ، فَلبِسَ ثَوبًا نَسجَهُ زيدٌ وَعمرٌو، فَهَلْ يَحنَثُ؟ عَلَى روَايتَينِ [3] ، وكَذلِكَ إذا حَلَفَ لا يَأكُلُ طَعامًَا اشترَاهُ زَيدٌ، أو طبَخهُ زَيدٌ، فأكَلَ طَعامًَا اشتَراهُ زَيدٌ وَعَمرٌو، صَفقَةً واحِدَةً أو قدرًا طَبخَاهَا مَعًا فَهلْ يَحنَثُ؟ عَلَى رِوايتَينِ [4] ، فَإنْ حَلَفَ لا يَلبسُ مِنْ غَزلهِا يَقصِدُ بذلِكَ قَطعَ المنَّةِ فَإنْ بَاعَ الغَزلَ، واشتَرى بِثَمنِهِ ثَوبًا فَلبِسَهُ حَنَثَ، وكَذلِكَ إذا امتَنَّ عَلَيهِ إنسَانٌ، فَحلَفَ لا يشرَبُ لَهُ هَذا الماءَ مِن عَطَشٍ فَإنَّهُ مَتى استَعَارَ ثَوبَهُ فَلِبسَهُ أو أكَلَ لَهُ خُبزًَا أو رَكِبَ لَهُ دابةً حَنَثَ، فَإنْ حَلَفَ لا يَلبسُ هَذا الثَّوبَ فَعلَى أيِّ وَجهٍ لَبسَهُ حَنَثَ سَواءٌ قَطعَهُ قَمِيصًَا أو إزَارًَا أو تَعمَّمَ بهِ فَإنْ كانَ الثَّوبُ قَمِيصًَا فَجعَلَهُ سَراويلًا أو قباءً حَنَثَ، وَعلَى هَذا إذا حَلَفَ لا يُكَلِّمَ هَذا الصَبِيَّ /312 ظ/ فَصَارَ شَيخًَا أو لا أَكلَ لَحمَ هَذا الحَملِ فَصَارَ كَبشًَا أو لا أَكَلَ هَذا الرُّطَبَ فَصَارَ تَمرًَا، أو دِبسًَا، أو خَلًا، أو حَيصًَا، أو مَا تَولَّدَ مِنهُ، أو لا يَأكُلُ

(1) انظر: الروايتين والوجهين 205 /ب، والمغني 11/ 292 - 293، والكافي 4/ 414، والزركشي 4/ 391 - 392.

(2) انظر الروايتين والوجهين 205 - /ب، والمغني 11/ 297.

(3) الرواية الأولى: يحنث، والرواية الثانية: لا يَحنَثْ. انظر: المغني 11/ 297، والكافي 4/ 414.

(4) الرواية الأولى: انه يحنث، وهذا اختيار الشيخين، لأن زيدًا مشترٍ لنصفه ونصفه طعام فوجب أن يحنث به لوجود المحلوف عَلَيهِ كما لو انفرد زيد بشرائه، هذا مقتضى قول الخِرَقِيِّ والشريف وابن البناء

وغيرهم، والرواية الثانية: لا يحنث.

انظر: المغني 11/ 297، والكافي 4/ 414، والزركشي 4/ 394 - 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت