بَابُ صَوْمِ النُّذُوْرِ والتَّطَوُّعِ / 82 ظ /
ومَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَكَفَّارَةُ يَمِيْنٍ، وإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ ونَحْوِهِ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وفي الكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ [1] [2] . فَإِنْ صَامَ قَبْلَ الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَمْ يُجْزِهِ [3] . فَإِنْ جُنَّ جَمِيْعَ الشَّهْرِ المُعْين لَمْ يَلْزَمْهُ القَضَاءُ [4] .
وَإِذَا نَذَرَ أنْ يَصُوْمَ يَومَ يَقْدُمُ فُلاَنٌ، فَإِنَّهُ نَذْرٌ صَحِيْحٌ، فَإِنْ قَدِمَ فُلاَنٌ في ذَلِكَ اليَوْمِ والنَّاذِرُ مُمْسِكٌ، لَزِمَهُ صِيَامُ ذَلِكَ اليَومِ ويَقْضِي ويُكَفِّرُ، وَعَنْهُ: أنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ إلاَّ صِيَامُ ذَلِكَ اليَوْمِ [5] . فَإِنْ كَانَ النَّاذِرُ قَدْ أَكَلَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، لَزِمَهُ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ [6] ، والأُخْرَى: لاَ يَلْزَمُهُ شَيءٌ [7] . فَإِنْ وَافَقَ قُدُوْمُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ لَزِمَهُ القَضَاءُ، وَقَالَ الخِرَقِيُّ: لاَ يَلْزَمُهُ شَيءٌ [8] .
ومَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمِ العِيْدِ لَمْ يَصُمْهُ، ويَقْضِي ويُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِيْنٍ، نَقَلَهَا أبو
طَالِبٍ [9] ، ونَقَلَ حَنْبَلٌ: أنَّهُ يُكَفِّرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ [10] ، وَهُوَ الصَّحِيْحُ عِنْدِي [11] . ونَقَلَ مُهَنَّا كَلامًا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ [إِنْ] [12] صَامَهُ صَحَّ صَوْمُهُ [13] ولاَ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ أنَّهُ لاَ يَصِحُّ صِيَامُ يَوْمَي العِيْدَيْنِ [14] ، وأَيَّامِ
(1) في الأصل: (( روايتين ) ).
(2) انظر: المغني 3/ 369، والهادي: 56.
(3) انظر: المقنع: 324، والمغني 11/ 369، وشرح الزركشي 4/ 428.
(4) لأنه خرج عَنْ أهلية التكليف قبل وقت النذر أشبه ما لَوْ فاته )) . الشرح الكبير 11/ 348، وانظر: المقنع: 323.
(5) انظر: المغني 3/ 360، والهادي: 56.
(6) وهذه رِوَايَة كل من أبي طَالِب والأثرم وصالح والمروذي، وَهِيَ اختيار الخرقي. انظر: الروايتين والوجهين 209/ ب.
(7) نص في رواية مُحَمَّد بن يَحْيَى المتطبب عَلَى أنه ليس عليه شيء؛ لأن اليوم معدوم. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 209/ أ.
(8) مختصر الخرقي: 143، وانظر: شرح الزركشي 4/ 424.
(9) نقل أبو طَالِب: (( فيمن نذر أن يصوم شوال فصام إلا يوم الفطر يصوم يومًا مكان يوم الفطر، ويكفر كفارة يمين ) ). الروايتين والوجهين 210/ أ.
(10) نقل حنبل: (( لا يصوم ويكفر عَنْ يمينه ) ). الروايتين والوجهين 210/ أ.
(11) ومن قبله صححها شيخه أبو يعلى. انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 210/ أ.
(12) زيادة يقتضيها السياق.
(13) لَمْ نقف عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة، وذكرها المرداوي من غير عزو لمهنّا. انظر: الإنصاف 11/ 134.
(14) لما صح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (( أن رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر ) ). أخرجه الطيالسي (2242) ، وأحمد 3/ 96، والبخاري 3/ 55 (1991) ، ومسلم 3/ 153 (827) (141) ، وأبو داود (2417) ، والترمذي (772) ، والبيهقي 4/ 297، وانظر في ذَلِكَ: المقنع: 323، والمغني 3/ 97، وشرح الزركشي 2/ 55.