فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 637

قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وبَيْنَكَ. إنَّهُ جَائِزٌ وأعْجَبَهُ وَهَذَا نَوْعُ تَوْكِيْلٍ في كُلِّ شَيْءٍ [1] ، فإنْ وَكَّلَهُ في الْخُصُومَةِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا في القَبْضِ، وإنْ وَكَّلَهُ في القَبْضِ كَانَ وَكِيلًا في الْخُصُومَةِ إن امْتَنَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ تَقْبِيْضِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَكُونَ لَهُ الْخُصُومَة [2] ، فإنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيْمَهُ وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ والإبْرَاءَ مِنْهُ، فإنْ تَعَذّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمِ الوَكِيْلَ شَيءٌ فإنْ قَالَ لَهُ: اقْبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ القَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: اقْبِضْ حَقِّي الِّذي قَبِلَ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ كَانَ لَهُ القَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ، والوَكَالَةُ: عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَينِ فَلِلْوَكِيْلِ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، وَللْمُوَكِّلِ عَزْلُ الوَكِيلِ مَتَى أَرَادَ فَإِنْ عَزَلَهُ أو مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمِ الوَكِيْلُ يُعزَلُ في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ [3] ، ولا يَنْعَزِلُ في الأُخْرَى وَيَنْفُذُ تصَرْفهِ إلى أن يعلمَ بالعَزْلِ أو الْمَوتِ [4] ، وتَبْطُلُ الوَكَالةُ بِالْموتِ وَالْجُنُونِ والْحَجْرِ بالسَّفَهِ، ولا تَبْطُلُ بالإغْمَاءِ والسُّكْرِ والنَّوْمِ والتَّعَدِّي فِيْمَا وَكَّلَهُ، وَهَلْ تَبْطُلُ بالرِّدَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ [5] . وَإِذَا وَكَّلَ عَبْدَهُ في شَيءٍ ثُمَّ أعْتَقَهُ لَمْ يُعْزَلْ في أحد [6] الوَجْهَينْ [7] ، ويَنْعَزِلُ

/173 و/ في العَقْدِ وحُقُوقِ العَقْدِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ، والضَّمَانِ بالعَيْبِ، وضَمَانِ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ تَتَعَلَّقُ بالْمُوَكِّلِ دُوْنَ الوَكِيلِ، وَكَذَلِكَ الْمِلْكُ يَنْتَقِلُ مِنَ البَائِعِ إلى الْمُوَكِّلِ لا إلى الوَكِيلِ فعلى هَذَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا في شِرَاءِ خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ لَمْ يَصِحِّ الشِّرَاءُ، ولا يَصِحُّ إقْرَارُ الوَكِيْلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إلاَّ بإذْنِهِ.

بَابُ اخْتِلافِ الوَكِيْلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ وغَيْرِهِ

الوَكِيلُ أمِيْنُ الْمُوَكِّلِ فَمَهْمَا تَلِفَ في يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكَّلِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيْطٍ فَلا يَلْزَمُهُ ضَمانُهُ، والقَوْلُ في التَّفْرِيطِ، وَفِي نَفْيِ الضَّمَانِ قَولُهُ مَعَ يَمينِهِ، وَكَذَلِكَ القَوْلُ قولُهُ في رَدِّ الْمَالِ عَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ مُتَطوِّعًا، وإنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ [8] ، أَحَدِهِمَا: لا

(1) انظر: الشرح الكبير 5/ 241.

(2) انظر: المقنع: 129، والشرح الكبير 5/ 243.

(3) وَهِيَ ظَاهِر كَلام الخِرَقِي، وَهِيَ اختِيَارُ الشَريِفِ، وابنُ عقيل. انظر: المغني 5/ 242، وشرح الزَّرْكَشِيّ 2/ 530.

(4) نقلها عَنْهُ ابن منصور، وجعفر بن مُحَمَّد، وأبو الحارث. انظر: المغني 4/ 243، وشرح الزَّرْكَشِيّ 2/ 530.

(5) انظر: المقنع: 128، والشرح الكبير 5/ 214.

(6) فِي الأصل: (( إحدى ) ).

(7) انظر: الشرح الكبير 5/ 215.

(8) انظر: المغني 5/ 223، والهادي: 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت