فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 637

بَابُ التَّعزِيرِ[1]

التَّعزِيرُ فيمَا شُرِّعَ لَهُ التَّعزيرُ وَاجِبٌ، والذي شُرِّعَ لَهُ التَّعزيرُ هُوَ فِعلُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ لا حَدَّ فيها، ولا كفّارةَ، وَيَختَلِفُ مقدارُهُ باختلافِ أسبَابِهِ، فما كَانَ سَبَبُهُ الوطءَ غُلِّظَ، ولم يُبالِغْ بِهِ عَلَى الحُدودِ، مثلُ وطءِ الجاريةِ المشرِكَةِ يُضْرَبُ مِئَةً إلا سَوطانِ، ووطءِ جاريةِ امرأَتهِ إذا أباحَتْهَا لَهُ، ووطءِ المرأةِ دونَ الفَرجِ، ويَسقطُ النَّقيُ. نَصَّ عَلَيهِ، وكذلكَ إذا زَوَّجَ أمتَهُ، ثُمَّ وَطئَهَا، أو مَلَكَ أختَهُ مِنَ الرضَاعِ فَوَطِئَهَا، يُضَربُ مِئَةً نَصَّ عَلَيهِ.

وكذلكَ يخرجُ إذا أتى بهيمةً؛ فقلنا: أنَّه لايُحَدُّ، وقد نقلَ عَبْدُ اللهِ، وأبو طالبٍ، وابنُ منصورٍ، وأبو الحارثِ فيمن وَجَدَ مَعَ امرأةٍ رَجُلًا. قَالَ - صلى الله عليه وسلم: لا يُجلدُ مئةً إلا فِي حَدٍّ، وعليه تعزيرٌ، وكلُّ من لَمْ يكن عَلِيهِ حدٌّ قائمٌ بعينِهِ؛ فعليهِ تعزيرٌ، والتعزيرُ عشرُ جلداتٍ لحديثِ أبي بردة بن نيارٍ [2] ، وهذا يدلُّ عَلَى أنّه لا يزادُ فِي التعزيرِ عَلَى عشرِ جلداتٍ، والأولُ أشهرُ فِي المذهبِ، فأمّا مَا لَمْ يكنُ وَطئًا، كقُبْلةِ الأجنبيةِ، والخلوةِ معها، وشتمِ النَّاسِ، والجنايةِ عليهم بما لا يوجبُ القصاصَ والقذفِ بغير الزِّنا، واللواطِ، وشهادةِ الزورِ، وإذا سَرقَ نصابًا من غير حِرزٍ، وأقلَّ من نصابٍ من حرزٍ، وما أشبهَ ذَلِكَ؛ فإنّه لا يبلُغُ بِهِ أدنَى الحدودِ، وعنه أنّه يُجْلدُ عشرةً، وعنه: أنه يجلدُ تسعةً، وإنْ زادَ الإمامُ فِي الجلدِ سَوطًا، أو حَكَمَ بشهادةِ شهودٍ فبانوا أنَّهم /389 و/ لَيسُوا من أهلِ الشَّهادةِ، أو أحَدَّ امرأةً، ولم يَعْلَمْ بحملِها، فألقَتْ جَنينًَا، وما أشبه ذَلِكَ مِنْ خَطأ الإمامِ فهل يكونُ ذَلِكَ عَلَى عاقِلَتِهِ، أم فِي بيت المالِ؟ عَلَى روايتينِ.

بَابُ الحدِّ فِي السَّرِقَةِ

إذا سَرَقَ المكلَّفُ نِصابًا من المالِ لا شبهةَ لَهُ فِيهِ من حرزٍ [3] مثلهِ [4] ، وَجَبَ عَلِيهِ

(1) التعزير: - لغة مأخوذ من الفعل الثلاثي عَزَرَ، وعزرَّه: منعه ورده وأدبه. وشرعًا: هُوَ عقوبة غير مقدرة شرعًا، تجب حقًا لله، أو لآدمي فِي كل معصية لَيْسَ فيها حد ولا كفارة غالبا.

انظر المعجم الوسيط 598 مادة (عزر) ، الموسوعة الفقهية 12/ 254.

(2) ونص الحديث: (( لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله ) ).

أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 107، وأحمد 3/ 466 و4/ 75، وعبد بن حميد (366) ، والدارمي (2319) ، والبخاري 8/ 215، وأبو داود (4491) ، وابن ماجه (2601) ، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 164، وفي شرح مشكل الآثار (2443) ، وابن حبان (4452) و (4453) ، والطبراني في الكبير 22/ (514) و (515) و (516) ، والحاكم 4/ 381 - 382، والبغوي (2609) .

(3) فِي الأصل: (( حر ) ).

(4) انظر: الروايتين والوجهين 178/ب و 179/أ، والهادي: 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت