زوج البتول وخير من وطئ الثرى ... بعد الثلاثة عند كل موحد
أعني أبا الحسن الإمام ومن له ... بين الأنام فضائل لم تجحد
ولابن هند في الفؤاد محبة ... ومودة فليرغمن مفند
ذاك الأمين المجتبى لكتابة ... الوحي المنزل ذو التقى والسؤدد
فعليهم وعلى الصحابة كلهم ... صلوات ربهم تروح وتغتدي
إني لأرجو أن أفوز بحبهم ... وبما اعتقدت من الشريعة في غد
قالوا أبان الكلوذاني للهدى ... قلت رفع السماء مؤيدي [1]
توفي أبو الخطاب - رحمه الله - في بغداد سنة (510 هـ) وصَلَّى أبو الحسن بن الفاعوس الزاهد عليه إمامًا وحضر الجمع العظيم والجند الكثير ودفن بين يدي صف الإمام أحمد - رضي الله عنه - بجنب أبي محمد اليميمي (رحمه الله تعالى) [2] .
أولًا: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه:
اتفقت كتب التراجم التي أبرزت مصنفات الإمام الكلوذاني بأن من مصنفاته فِي الفقه كتابًا اسمه (الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني - رضي الله عنه -) . وقد أشار المصنف فِي مقدمة كتابه بالتلويح دون التوضيح إلى ذكر اسم هَذَا الكتاب.
فقد قَالَ: (هَذَا مُختَصر ذكرت فِيهِ جملًا من أصول مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن مُحَمَّد بن حنبل الشَّيْبَانِيّ فِي الفقه، وعيونًا من مسائله ليكون هداية للمبتدئين وتذكرة للمنتهين. الخ) . وجاء عنوان الكتاب طرة المخطوط: (( الهداية فِي فروع الحنابلة ) ).
ثانيًا: موضوعات الكتاب وترتيبها:
لَمْ يختلف الفقهاء القدامى كثيرًا فِي تقسيم وترتيب أبواب الفقه الإسلامي فقد ذهب
(1) انظر: القصيدة في المنتظم 9/ 191.
(2) انظر: طبقات الحنابلة 2/ 221، والمنتظم 9/ 193، والكامل في التاريخ 8/ 277، وتاريخ الإسلام (501 - 510 و511 - 520) : 253، ومرآة الجنان 3/ 152، والبداية والنهاية 12/ 160، والذيل على طبقات الحنابلة 1/ 99، والمنهج الأحمد 2/ 93، وشذرات الذهب 4/ 28، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لجمال الدين أبي المحاسن 5/ 212، وهدية العارفين أسماء المؤلفين وأثار المصنفين: 6، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني 4/ 482.