فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 637

وإنْ قَطعَ يدَ عَبدٍ فأعَتقهُ مَولاهُ ثُمَ مَاتَ فعلَيهِ قِيمتُهُ لِلسيِّدِ نَصَّ عَلَيهِ وفي رِوَايةِ حَنبلٍ [1] ، وحَكَى شَيخُنَا في المجردِ عَنِ ابنِ حَامِدٍ [2] : أنَّ عَلَيهِ دِيةُ حرٍّ لِلمولَى مِنهَا أقل الأمرَينِ مِنْ نِصفِ الدِيَةِ أو نِصفِ القِيمَةِ والبَاقي لِورثَتهِ اعتبارًَا بحَالِ الاستِقرَارِ، قَالَ: وَعلَى ذَلِكَ لو قَطعَ يدَ ذمِيٍّ ثُمَ أَسلَمَ ومَاتَ فعلَيهِ دِيةُ مُسلِمٍ، ولَو ضَربَ بَطنَ أمَةٍ حَامِلٍ فأعتقتْ وأعتَقَ الجَنينُ ثُمَ ألقتْهُ مَيتًا فَعلَيهِ غَرةُ [3] قيمتُها خَمسونَ دِينَارًا، قَالَ: وهو ظَاهِرُ كَلامِ أحمَدَ رحمَهُ اللهُ، والأولُ أصَحُّ في المذهَبِ، ولا يختَلِفُ العَمدُ والخَطأُ في ضَمانِ الرَّقِيقِ، وإذا جَنَى العَبدُ جِنايةً خَطأ فَمولاهُ بالخِيارِ بَينَ أنْ يسلمَهُ أو إرشُ الجنَايةِ، فَإنْ سَلمهُ فامتنعَ [ولي] [4] الجنايةَ مِنْ أخذهِ، وَقَالَ: بِعهُ وادفعْ إليَّ قِيمتَهُ فَهلْ يلزَمُ السَّيدَ ذَلِكَ أم لا؟ عَلى روَايَتَينِ [5] ، فَإنْ كَانَتِ الجنَايَةُ عَمدًا فَلِوَليِّ الجِنَايَةِ الاقتصَاصُ، فَإنْ عَفى عَنِ القصَاصِ عَلى رَقبةِ العَبدِ فَهلْ يملكُهُ بِذلِكَ؟ عَلى روَايَتَينِ: أَحدُهُمَا: يَملِكهُ بذَلِكَ مِنْ رِضَى السَّيِّدِ. والثانيةُ: لا يَملكهُ بِغَيرِ رِضَى السَّيِّدِ ويرجِعُ عَلَى السَّيِّدِ، وهل يرجِعُ بقِيمتهِ أو بدِيَةِ المَقتولِ يحتَمِلُ وجهَينِ.

بَابُ العَاقِلَةِ [6] وَمَا تَحمِلُهُ

اختَلفَتِ الرِوايَةُ في العَاقِلةِ فَرويَ عَنهُ [7] : أنهمُ العُصبةُ الأبُ ومَنْ دونَهُ مِنَ الجَدِّ وَالابنِ والأخِ وابنِ الأخِ والعَمِّ وابنِ العَمِّ، ورُويَ عنهُ [8] أَنهمُ العصَبةُ مَا عَدا عموديِ النَّسبِ فَنبدَأَ بالأقرَبِ فالأقرَبِ مِنهُم، فَنبدأَ بالأَباءِ ثُمَ الأبناءِ ثُمَ بالإخوةِ ثُمَ بنيهم عَلَى الرِوايةِ الأَولى /380ظ /، وعَلَى الثَّانِيةِ: نَبدأُ بالإخوُةِ ثُمَ بَنيهِمْ ثُمَ الأعمَامِ ثُمَ بَنيهِمْ، وعلَى هَذَا مَتى اتسعَتْ أموالُ الأَقربِ لحملِ العَقلِ لم يُنتَقلْ إلى مَنْ بَعدَهُمْ، ومَتى

(1) انظر: المغني 9/ 343.

(2) انظر: المغني 9/ 343.

(3) عَلى قول ابن حامد والقاضي، لأنه كَانَ حرًا اعتبارًا بحال الاستقرار، وعلى قول أبي بكر فيه عُشر قيمة أمه اعتبارًا بحال الجناية، لأنها كانت في حال كونه عبدًا. انظر: الشرح الكبير 9/ 542.

(4) ما بين المعكوفتين زيادة منا ليستقيم الكلام

(5) انظر: المغني 9/ 350 وجعلها ابن قدامة عَلى وجهين.

(6) هو من يحمل العقل، والعقل الدية وتسمى عقلًا لأنها تعقل لسان ولي المقتول، وقيل: إنما سميت العاقلة لأنهم يمنعون القاتل. انظر: المغني 9/ 514، والفروع 6/ 41.

(7) نقلها عن الإمام أحَمَدَ أبو طالب والفضل بن عبد الصمد وهي اختيار أبي بكر، والقاضي، والشريف أبي جعفر انظر: الرِّوايَتَيْنِ والوجهين 169/ب، والمغني 9/ 515، والكافي 4/ 123.

(8) نقلها عن الإمام أحَمَدَ حرب، وهي اختيار الخرقي. انظر: الروايتين والوجهين 169/ب، والمغني 9/ 515، والكافي 4/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت