اللَّقِيطُ: هُوَ الطِّفْلُ المَنْبُوذُ، وَهُوَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ وما وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِراشٍ وثِيابٍ وذَهَبٍ في جَيْبِهِ أو ثِيابِهِ أو تَحْتَ فِرَاشِهِ أو حَيَوانٌ / 211 و / مَشْدُودٌ بِثيابه [1] فَهُوَ لَهُ، فإنْ كَانَ تَحْتَهُ مَدْفُونًا أو مَطْرُوحًا بِقُرْبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ويُحْتَملُ أنْ يُحْكَمَ لَهُ بِهِ [2] ، وأَوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ مُلْتَقِطُهُ إن كانَ أمِينًا، وإنْ كانَ سَفِيهًا أو خائِنًا انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ وعلى ما مَعَهُ، وَقِيْلَ: يجبُ ذَلِكَ، ويُنْفِقُ عَلَيْهِ مِمّا وُجِدَ مَعَهُ بالمَعْرُوفِ، ولا يفتقر في النَّفَقَةِ إِلَى إذنِ الحَاكمِ، ذَكَرَهُ ابن حَامِدٍ [3] ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أبو الحَارِثِ ما يَدُلُّ عَلَى أنّه لا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إلا بإذنِ الحَاكِمِ [4] فَعَلَى هَذَا إنْ أنْفَقَ بِغَيْرِ اذنِهِ ضمِن فإنْ لَمْ يوجَدْ مَعَهُ مالٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ في بَيْتِ المَالِ فإنْ تَعَذّرَ ذَلِكَ فَعَلى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ الإنْفَاق عَلَيْهِ من صَدَقَاتِهِمْ وغيرِها، فإنْ لَمْ يَفْعَلُوا اسْتَقْرَضَ الحَاكِمُ لَهُ عَلَى بيت المال، وإذا وُجِدَ اللقيط في بلد المُسْلِمِيْنَ وهم فِيْهِ أو بعضهم وبعضهم كفار فَهُوَ مُسْلِمٌ، وإن وُجِدَ في بَلَدِ الكُفّارِ ولا مُسْلِمَ فِيْهِ أو في بلَدِ الكُفّارِ وفيه مُسْلِمٌ فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ وأقرُّوا الكُفّار فِيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وإن وُجِدَ في بَلَدٍ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وغلب عَلَيْهِ الكُفّارُ ولا مُسْلِمَ فِيْهِ، أو في بلَدِ الكُفّارِ وفيه مُسْلِمٌ فَعَلَى وَجْهَينِ، أحَدُهُمَا: يحكمُ بإسلامِهِ والآخر يحكمُ بِكُفْرِهِ [5] ، فإنْ التْقَطَهُ كَافِرٌ وَهُوَ مَحْكُومٌ بإسلامِهِ لَمْ يقر في يدِهِ، وإنْ كَانَ محكومًا بكفره أقر في يده.
وإنِ التقَطَهُ عَبْدٌ لَمْ يقر في يدِهِ إلاّ أنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فيقر في يدِهِ، فإنِ التقطهُ مِنْ حَضَرٍ مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ إِلَى البَادِيَةِ انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، وإنْ كَانَ أمينًا، وإنْ كانَ سَفَرُهُ إِلَى بَلَدٍ فعلى وَجْهَيْنِ [6] .
(1) في الأصل بماله، وفي الإنصاف 6/ 435: (( ببابه ) )، وفي المبدع 5/ 295 وكشاف القناع 4/ 228:
(( بثيابه ) ).
(2) انظر: الشرح الكبير 6/ 377، والإنصاف 6/ 435.
(3) انظر: المقنع: 160، والشرح الكبير 6/ 379، والإنصاف 6/ 437، وهذا المذهب وعَلَيْهِ الأصحاب وقطع بِهِ ابن حامد.
(4) انظر: المقنع: 160، والشرح الكبير 6/ 379، والإنصاف 6/ 437، هَذَا وجه في شرح الحارثي.
(5) انظر: المقنع: 159، والمغني 6/ 375، والإنصاف 6/ 435.
(6) انظر: المقنع: 160، والمغني 6/ 386، والزركشي 2/ 652. إِذَا كَانَ السفر من بدوٍ إِلَى حضر جاز، وإن كَانَ من حضر إِلَى بدو منع حذارًا من المشقة والخوف عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ من حضر إِلَى حضر فوجهان الجواز للاستواء والمنع. وانظر: الإنصاف 6/ 441، أحدهما لا يقر في يده وَهُوَ الصَّحِيْح من المذهب. والثاني يقر.