بَيْنَهُمَا عَلَى الشِّرْكَةِ، وإنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ من مَالِهِ فَالْحَائِطُ مُلْكُهُ خَاص، وَلَيْسَ لِشَرِيْكِهِ الانْتِفَاعُ بِهِ فإنْ كَانَ لِغَيْرِ البَانِي عَلَيْهِ رَسْمُ طرحِ أخْشَابٍ مُخَيَّر بَيْنَ أنْ يُمْكِنَهُ مِنْ وَضعِ أخْشَابِهِ ويأخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحَائِطِ، وَبَيْنَ أنْ يَأْخُذَ بِنَاءَ هُ لِيُعِيْدَ البِنَاءَ بَيْنَهُمَا ويَشْتَرِكَانِ في الطَّرْحِ؛ لأنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ حَقِّهِ من العَرَصَةِ وطَرْحِ الخَشَبِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أو قَنَاةٌ، أو بِئْرٌ، أو /165 و/ دُولابٌ، أو نَاعُورَةٌ فاحْتَاجَ إلى عِمَارَةٍ وامْتَنَعَ أحَدُهُمَا فَفِي الإجْبَارِ رِوَايَتَانِ [1] ، فإنْ استهَدَمَ الْحَائِطُ فَطَلَبَ أحَدُهُمَا القِسْمَةَ، فإنْ كَانَتْ لا تَضُرُّ شَرِيْكَهُ مِثْلَ أنْ يَكُونَ عُرْضُ الْحَائِطِ وَعَرَصَتُهُ ذِرَاعَيْنِ فَيَحْصَلُ لِكِلِّ وَاحِدٍ ذِرَاعٌ يُمْكِنُهُ أنْ يَبْنِيَ فِيْهَا حَائِطًا لَزِمَ القِسْمَةَ، وإنْ كَانَتْ القِسْمَةُ تَضُرُّ مِثْلُ أنْ يَكُونَ عُرْضُ العَرَصَةِ ذِرَاعًا لَمْ يُجْبَر الْمُمْتَنِعُ عَلَى قِسْمَتِهَا عرضًا؛ لَكِنَّهُ إنْ طَالَبَ شَرِيْكَهُ قِسْمَتَهَا طُوْلًا أجْبِرَ فإنْ اصْطَلَحَا عَلَى قِسْمَتِهَا عُرضًا جَازَ.
وَإِذَا لَزمَ الإنْسَانُ دُيُونًا حَالَةً لا يَفِي مَالُهُ بِها فَيَسْأَلُ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ [3] عَلَيْهِ لَزِمَ الْحَاكِمَ
(1) انظر: المغني 5/ 49، والمقنع: 123، والهادي: 107.
(2) التفليس: الفلس مَعْرُوف، والجمع في القلة، أفلس، وفلوس في الكثير، وَقَدْ فلسه الحَاكِم تفليسًا، نادى عَلَيْهِ أنه أفلس. انظر: لسان العرب 6/ 165، وتاج العروس 16/ 343 (فلس) ، وشرح الزَّرْكَشِيّ 2/ 478، الإنصاف للمرداوي 5/ 272.
(3) الحجر: المنع والتضييق، ومنه سمي الحرام حجرًا. قَالَ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} الفرقان: 22، وَيُسَمَّى العقل حجرًا؛ لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب مَا يقبح وتضر عاقبته. انظر: لسان العرب 4/ 166، وتاج العروس 10/ 530 (حجر) .
وللفقهاء تعريف خاص يختلف فِيْمَا بينهم:
عرفه الأحناف بأنه: منع نفاذ تصرف قولي.
وعرفه المالكية بأنه: صِفَة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه، فِيْمَا زاد عَلَى فوته، كَمَا توجب منعه من نفوذ تصرفه فِي تبرعه بزائد عَلَى ثلث ماله.
والشافعية والحنابلة عرفوه بأنه: منع الانسان من التصرف في ماله.
انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 89، ومجمع الأنهر 2/ 437، والمهذب، للشيرازي 1/ 328، ونهاية المحتاج 4/ 353، وأسهل المدارك 3/ 3، وشرح الزَّرْكَشِيّ 2/ 493، وكشاف القناع 3/ 416 - 417.
وأسباب الحجر عَشْرَة:
1.الحجر عَلَى المفلس. 2. المريض بما زاد عَلَى الثلث. 3. العبد. 4. المكاتب. 5. المشتري إذَا كَانَ الثمن في البلد. 6. المشتري بَعْدَ طلب الشفيع. 7. المرتد يحجر عَلَيْهِ =