ويُصَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ بَعْدَ الفَجْرِ، وبَعْدَ العَصْرِ، وفي بَقِيَّةِ الأَوْقَاتِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ [1] ، وَإِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ، فَلاَ يُصَلِّي غَيْرَ الَّتِي أُقِيْمَتْ، سَوَاءٌ خَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الأُوْلَى، أو لَمْ يَخْشَ.
الجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الأَعْيَانِ لِكُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ. ولَيْسَتْ بشَرْطٍ [2] في الصِّحَّةِ.
ومِنْ شَرْطِهَا أنْ يَنْوِيَ الإِمَامُ والمَأْمُومُ حَالَهُمَا [3] . ويَجُوْزُ فِعْلُهَا في بَيْتِهِ، وعَنْهُ: أنَّ حُضُوْرَ المَسْجِدِ وَاجِبٌ. وفِعْلُهَا فِيْمَا كَثُرَ فِيْهِ الجَمْعُ مِنَ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ، إلا أنْ يَكُوْنَ ذُو الجَمْعِ القَلِيْلِ عَتِيْقًا، فَفِعْلُهَا فِيْهِ أَفْضَلُ [4] . فَإِنْ كَانَ في جِوَارِهِ مِسْجِدٌ لا تَنْعَقِدُ الجَمَاعَةُ فِيْهِ إلاَّ بِحُضُوْرِهِ، فَفِعْلُهَا فِيْهِ أَفْضَلُ. وإِنْ كَانَ الجَمَاعَةُ تُقَامُ فِيْهِ فَأَيُّمَا أَفْضَلُ قَصْدُهُ أو قَصْدُ الأَبْعَدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ [5] .
فَإِنْ كَانَ البَلَدُ أَحَدَ ثُغُورِ المُسْلِمِيْنَ، فَالأَفْضَلُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ لأَنَّهُ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ، وأَوْقَعُ لِلْهَيْبَةِ.
ويُكْرَهُ إعَادَةُ الجَمَاعَةِ في المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - [6] ، ولاَ يُكْرَهُ في بَقِيَّةِ المسَاجِدِ.
وإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ إِمَامٌ / 35 و / رَاتِبٌ، لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ أنْ يَؤُمَّ قَبْلَهُ؛ إلاَّ أنْ
(1) انظر: المقنع: 35.
(2) في المحطوط: (( شرط ) )بالرفع.
(3) قَالَ في المبدع 1/ 419: (( أي: يشترط أن ينوي الإمامُ الإمامةَ عَلَى الأصح كالجمعة وفاقًا، والمأمومُ لحاله ) ).
(4) انظر: مسائل عَبْد الله لأبيه الإمام أحمد 2/ 353 (502) .
(5) انظر: الروايتين والوجهين 27 / أ - ب.
(6) وزاد ابن قدامة المسجد الأقصى، فقال في المقنع: 36: (( ولا تكره إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة ) ).
وعلّل الكراهة في المغني 2/ 9 فَقَالَ: (( وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مَعَ الإمام الراتب فيها إذا أمكنهم الصَّلاَة في الجماعة مَعَ غيره ) ).
والسنة جاءت بعدم الكراهة للحديث الَّذِي رَوَاهُ أبو سعيد الخدري، قَالَ: جاء رجل وقد صلى رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: (( أيكم يتجر عَلَى هَذَا؟ ) )فقام رجل فصلى مَعَهُ.
والحديث أخرجه أحمد 3/ 5 و45 و64 و85، وعبد بن حميد (936) ، والدارمي (1375) و (1376) ، وأبو داود (574) ، والترمذي (220) ، وابن خزيمة (1632) ، وأبو يعلى (1057) ، وابن حبان (2399) ، والحاكم 1/ 209، والبيهقي 3/ 69، وابن حزم في المحلى 4/ 238. وَقَالَ عَنْهُ التِّرْمِذِيّ:"حَدِيْث حسن".