قَتَرٌ [1] لَيْلَةَ الثَّلاَثِيْنَ وَجَبَ صَوْمُهُ نِيَّةَ رَمَضَانَ في إِحْدَى الرِّوَايَاتِ [2] وَهِيَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا [3] ، والثَّانِيَةِ: لا يَجِبُ صَوْمُهُ [4] ، والثَّالِثَةِ: النَّاسُ تَبَعُ الإِمَامِ، فَإِنْ صَامَ صَامُوا [5] ، فَإِنْ رَأَى الهِلاَلَ
بالنَّهَارِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ عَلَى قَوْلِ الخِرَقِيِّ [6] ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ: قَبْلَ الزَّوَالِ وبَعْدَهُ، وقَالَ شَيْخُنَا: إِنْ رَأَى قَبْلَ الزَّوَالِ في أَوَّلِ رَمَضَانَ، فَهُوَ للمَاضِيَةِ.
وإِنْ كَانَ في آخِرِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: هُوَ للمَاضِيَةِ [7] أَيْضًا، والثَّانِيَةُ: هُوَ للمُقْبِلَةِ [8] .
وإِذَا رَأَى الهِلاَلَ أَهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ جَمِيْعَ البِلاَدِ الصَّوْمُ. ويُقْبَلُ في هِلاَلِ رَمَضَانَ عَدْلٌ وَاحِدٌ [9] ، ولاَ يُقْبَلُ في سَائِرِ الشُّهُورِ إلاَّ عَدْلاَنِ. وَإِذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الوَاحِدِ ثَلاَثِيْنَ يَوْمًا
(1) القَتَر: الغبار أو الغبرة، ومنه قَوْله تَعَالَى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ - تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} (عبس: 40 - 41) ، وانظر: تاج العروس 13/ 361 (قتر) .
(2) انظر: الروايتين والوجهين 45/ ب.
(3) قَالَ الزركشي: (( هَذَا هُوَ المشهور المختار لعامة الأصحاب ) ). شرحه 2/ 8. قَالَ ابن تيمية: (( وأما إيجاب صومه فَلاَ أصل له في كلام أحمد، ولا كلام أحد من أصحابه، لكن الكثير من أصحابه اعتقدوا أن مذهبه إيجاب صومه، ونصروا ذَلِكَ القول ) ). مجموعة الفتاوي 25/ 59.
(4) وإن صامه بنية رمضان لَمْ يجزئه عَنْ رمضان. انظر: المغني 3/ 9.
وَقَدْ نسبها ابن تيمية إلى اختيار المصنف وابن عقيل وأبي القاسم بن منده وغيرهم. انظر: مجموعة الفتاوى 25/ 59.
(5) انظر: المغني 3/ 8 - 9، والمحرر 1/ 227، وشرح الزركشي 2/ 8 - 12. وقيل: إن في المذهب رِوَايَة رابعة: وَهِيَ استحباب صومه.
ونسبها الزركشي إلى اختيار أبي العباس بن تيمية. انظر: شرح الزركشي 2/ 12 - 13.
والذي وقفنا عَلَيْهِ في مجموعة الفتاوى لأبي العباس أن اختياره من فهمه للروايات عن الإمام أحمد، لا أنها رواية رابعة. فانظر: مجموعة الفتاوى 22/ 174.
(6) انظر: مختصره 1/ 52.
(7) من قوله: (( وإن كَانَ في آخره ... للماضية ) )مكرر في الأصل.
(8) انظر: الروايتين والوجهين 45/ ب.
(9) وروي عن الإمام أحمد أنه قَالَ: (( اثنين أعجب إلي ) ). المغني 3/ 93.
قَالَ القاضي أبو يعلى: (( والمذهب أنه تقبل شهادة الواحد إذا كَانَ عدلًا في هلال رمضان سواء كَانَ بالسماء علة أو لَمْ يكن ) ). الروايتين والوجهين 46/ ب.