فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 637

الأَوَّلِ كُلُّ شَيءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ إلاَّ النِّسَاءِ، اخْتَارَهُ الخِرَقِيُّ [1] وعَامَّةُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ في رِوَايَةِ أبي طَالِبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ يُبَاحُ لَهُ كُلُّ شَيءٍ إلاَّ الوَطْأَ في الفَرْجِ [2] .

ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ويَقُوْلُ: (( بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا، ورِزْقًا وَاسِعًا، ورِيًّا وشِبْعًا، وشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، واغْسِلْ بِهِ قَلْبِي وامْلأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ [3] ) . ثُمَّ يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى مِنى ويَبِيْتُ بِهَا ثَلاَثَ لَيَالٍ إلاَّ أنْ يَخْتَارَ أنْ يتَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ، ويَرْمِي الجَمَرَاتِ الثَّلاَثَ في أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ بَعْدَ الزَّوَالِ [4] ، كُلُّ جَمرَةٍ في كُلِّ يَوْمٍ بِسَبْعِ حَصَيَّاتٍ - كَمَا وَصَفْنَا في جَمْرَةِ العَقَبَةِ -، فَيَبْدَأُ بالجَمرَةِ الأُوْلَى، وَهِيَ أَبْعَدِ الجَمرَاتِ مِنْ مَكَّةَ وتَلِي مَسْجِدَ الخَيْفِ، فَيَجْعَلُهَا عَلَى يَسَارِهِ ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ ويَرْمِيْهَا، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ عَنْهَا إلى مَوْضِعٍ لاَ يُصِيْبُهُ الحَصَى، ويَقِفُ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ سُوْرَةِ البَقَرَةِ [5] ، يَدْعُو اللهَ تَعَالَى. ثُمَّ يَرْمِي الجَمرَةَ الوُسْطَى ويَجْعَلُهَا عَنْ يَمِيْنِهِ، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ ويَفْعَلُ بَعْدَ الدُّعَاءِ والوُقُوفِ كَمَا فَعَلَ في الأُوْلَى. ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ ويَجْعَلُهَا عَنْ يَمِيْنِهِ، ويَسْتَبْطِنُ الوَادِي ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، ولاَ يَقِفُ عِنْدَهَا، والتَّرْتِيْبُ شَرْطٌ في الرَّمْي، وكَذَلِكَ عَدَدُ الحَصَى، فَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنَ الأُوْلَى، لَمْ يَصِحَّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُكْمِلَ الأُوْلَى، فَإِنْ أَخَلَّ بحصاة لاَ يَدْرِي مِنْ أَيِّ الجِمَارِ تَرَكَهَا بَنَى عَلَى اليَقِيْنِ.

ومَنْ تَرَكَ الوُقُوفَ عِنْدَهَا والدُّعَاءَ، أَو أَخَّرَ الرَّمْيَ اليَوْمَ الأَوَّلَ فَرَمَاهُ في الثَّانِي، أَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ إلى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ تَرَكَ السُّنَّةَ ولاَ شَيءَ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ يُقَدِّمُ بالنِّيَّةِ رَمْيَ اليَوْمِ الأَوَّلِ، ثُمَّ الثَّانِي / 103 و / ثُمَّ الثَّالِثِ. وإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ حَتَّى مضت أَيَّامُ التَّشْرِيْقِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وإِنْ تَرَكَ حَصَاةً فَفِيْهَا أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ [6] :

أَحَدُهَا: يَلْزَمُهُ دَمٌ.

والثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ مُدٌّ، وفي حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ، وفي ثَلاَثَةٍ دَمٌ كَالشَّعْرِ.

والثَّالِثَةُ: يَلْزَمُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ.

والرَّابِعَةُ: لاَ شَيءَ عَلَيْهِ.

(1) مختصره.

(2) انظر: المغني 3/ 462، وشرح الزركشي 2/ 217.

(3) في المغني 3/ 471: (( وحكمتك ) )، وفي الهادي: 69: (( وخشيتك ) )، وفي المقنع: 81: (( خشيتك وحكمتك ) ).

(4) فإن رمى قَبْلَ الزوال لَمْ يجزءه نصَّ عَلَيْهِ الإمام أَحْمَد. انظر: المغني 3/ 476.

(5) المنقول عن الإمام أَحْمَد التطويل فِي الدعاء من غَيْر تقدير وَلَمْ نقف عَلَى مَا يشابه تمثيل أَبِي الخَطَّاب فِي شيء من كَتَبَ المذهب وانظر المغني 3/ 475.

(6) انظر: الروايتين والوجهين 51/ أ - ب، والهادي: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت