فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 637

ويُسْتَحَبُّ لَهُ عَقْدُ الأَلْوِيَةِ والرَّايَاتِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ في ألْوَانِهَا [1] ، ويُقَاتِلُ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيْهِمْ مِنَ الكُفَّارِ، ولا يَقْتُلُ امرَأةً ولا راهِبًا ولا شَيْخًا ولا زَمِنًا ولا أعْمى لا رَأْيَ لَهُمْ إلاَّ أنْ يُحَارِبُوا. ويَجُوزُ لَهُ تَبْيِيْتُ الكُفَّارِ، ورَمْيُهُمْ بِالْمِنْجَنِيقِ، وقَطْعُ الْمِياهِ عَنْهُمْ، فأَمَّا رَمْيُهُمْ بِالنَّارِ وفَتْحُ البُثُوقِ [2] عَلَيْهِمْ لِيُغْرِقَهُمْ، وَهَدْمُ حُصُونِهِمْ وبُيُوتِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَقَطْعُ نَخِيْلِهِمْ وأشْجَارِهِمْ فَيَجُوزُ بأَحَدِ شَرْطَيْن: إمَّا أنْ لا يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ إلاَّ بِذَلِكَ، أو أن يَكُوْنُوا يَفْعَلُوا بِنَا مِثلَ ذَلِكَ إذَا قَدرُوا علينا.

وإذا تَتَرَّسُوا بِنِسَائِهِمْ وصِبْيَانِهِمْ جَازَ رَمْيُهُمْ ويُقْصَدُ الْمُقَاتِلةُ، وإنْ تَتَرَّسُوا بأُسَارَى الْمُسْلِمِيْنَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ، إلاَّ أنْ يُخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ ولا يُقْصَدُ الْمُسْلِمِيْنَ. فإنْ أَصَابَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، وفي الدِيَّةِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّامِي رِوَايَتَانِ [3] . فإذَا حَاصَرَ الإمَامُ حِصْنًا فامْتَنَعَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ مُصَابَرَتَهُ ما أمْكَنَ، ولا يَنْصَرِفُ إلاَّ بِخِصْلَةٍ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: إمَّا أنْ يُسْلِمُوا فَيُحَرِّزُوا بالإِسْلامِ دِمَاءَ هُمْ وأَمْوَالَهُمْ، وإمَّا أنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ [4] ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا مِنْ أهْلِ الاجْتِهَادِ، ولا يَحْكُمُ إلا بِمَا فِيْهِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِيْنَ مِنَ الأسْرِ والقَتْلِ والاسْتِرْقَاقِ والفِدَاءِ، فإنْ حَكَمَ بالْمَنِّ فأبَى الإمَامُ / 113 و / فَقَالَ شَيْخُنَا: يَلْزَمُ حُكْمُهُ، وعِنْدِي لا يَلْزَمُ حُكْمُهُ [5] . وإنْ حَكَمَ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ فأسْلَمُوا، عَصَمُوا دِمَاءهُمْ وَلَمْ يَعْصِمُوا أَمْوَالَهُمْ، وهَلْ يُسْتَرَقُونَ؟ قَالَ شَيْخُنَا: لا يُسْتَرَقُونَ، ويُحْتَمَلُ أَنْه يَجُوْزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ كَمَا لَوْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الأَسْرِ [6] . وإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا فَرَأَى الإِمَامُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ جَازَ.

وإِمَّا أَنْ يَبْذِلُوا مَالًا عَلَى المُوَادَعَةِ فَيَجُوزُ قَبُوْلُهُ مِنْهُم، سَوَاءٌ أَعْطَوهُ جُمْلَةً أو جَعَلُوهُ جِزْيَةً وخَرَاجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ كُلَّ سَنَةٍ، أو أَنْ يَسْأَلُوا [7] المُهَادَنَةَ مِنْ غَيْرِ مَالٍ إلى أَجَلٍ، فَقِيْلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَقِيْلَ: لا يَجُوزُ إِلاَّ أَنْ يَعْجُزَ عَنْهُمْ ويَسْتَضِرَّ بالمقَامِ [8] ، ويَجُوزُ للإِمَامِ أَنْ يَبْذُلَ جُعْلًا لِمَنْ يَدُلُّهُ عَلَى قَلْعَةٍ أو مَالٍ أو طَرِيْقٍ سَهْلٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ المَالِ

(1) يستحب في الألوية أن تَكُوْن بيضاء؛ لأن الملائكة إِذَا نزلت بالنصر مسومة بِهَا. وَقِيْلَ: يعقد لهم الألوية والرايات بأي لون شاء. انظر: الإنصاف 4/ 144.

(2) بثق السيل موضع كَذَا يبثق بثقًا وبثقًا، أي خرقه وشقه، فانبثق أي: انفجر. الصحاح 4/ 1448 (بثق) .

(3) الروايتين والوجهين 184/ب.

(4) أي: الحَاكِم الَّذِي يحكم فيهم.

(5) انظر: الإنصاف 4/ 140.

(6) انظر: الإنصاف 4/ 141.

(7) في الأصل: (( يسألون ) ).

(8) انظر: كشاف القناع 3/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت