فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 637

واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ [1] في الذِّمِّيِّ إِذَا اسْتَعَانَ بِهِ الإِمَامُ للحَاجَةِ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: أنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ، ورُوِيَ: أنَّهُ يُسْهَمْ لَهُ كَالمُسْلِمِ. وَلاَ يَبْلُغُ بالرَّضْخِ للرَّاجِلِ سَهْمَ رَاجِلٍ، وللفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ، فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ أَهْلِ الرَّضْخِ فَأَسْلَمَ الكَافِرُ وبَلَغَ الصَّبِيُّ وعُتِقَ العَبْدُ قَبْلَ تقَضِّي الحَرْبِ أَسْهَمَ لَهُمْ، وكَذَلِكَ إِذَا لَحِقَ المَدَد أو هَرَبَ الأَسِيْرُ قَبْلَ تَقَضِّي الحَرْبِ وشَهِدَ الوَقْعَةَ أَسْهَمَ لَهُمْ، ثُمَّ تُقْسَمُ الغَنِيْمَةُ بَعْدَ إِخْرَاجِ الخُمْسِ والنَّفْلِ والرَّضْخِ بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ، مَنْ قَاتَلَ ومَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ تُجَّارِ العَسْكَرِ وأُجَرَائِهِمْ، للرَّاجِلِ سَهْمٌ، وللفَارِسِ - إِنْ كَانَ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ - ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ وسَهْمٌ لَهُ، - وإِنْ كَانَ عَلَى هَجِيْنٍ أَو بِرْذَوْنٍ [2] - فَكَذَلِكَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ [3] ، وفي الأُخْرَى: يُعْطَى سَهْمَيْنِ، سَهْمٌ لَهُ، وسَهْمٌ لِهَجِيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ أَسْهَمَ لَهُمَا، ولاَ يُسْهِمُ لأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ عَلَى بَعِيْرٍ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَهُ سَهْمَانِ سَهْمٌ لَهُ وسَهْمٌ لِبَعِيْرِهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِي:"الأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ": يُعْطِي رَاكِبَ البَعِيْرِ والفِيْلِ سَهْمَ رَاكِبِ الهَجِيْنِ، وعِنْدِي: أنَّهُ لاَ يُسْهَمُ لبَعِيْرٍ ولاَ فِيْلٍ ولاَ بَغْلٍ ولاَ حِمَارٍ؛ لأنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -، ولاَ عَنْ أَحَدِ من الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم - أنَّهُمْ أَسْهَمُوا لِغَيْرِ الخَيْلِ [4] .

ومَنْ دَخَلَ دَارَ الحَرْبِ رَاجِلًا ثُمَّ مَلَكَ فَرسًا، أو / 118 ظ / اسْتَأْجَرَهُ، أو اسْتَعَارَهُ لِلْقِتَالِ فَشَهِدَ بِهِ الوَقْعَةَ فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ، فَإِنْ دَخَلَ فَارِسًا فَنَفَقَ فَرَسَهُ أو شَرَدَ فَلَمْ يَجِدْهُ حَتَّى قُضِيَتِ الحَرْبُ فَلَهُ سَهْمُ رَاجِلٍ [5] ، ولاَ يُسْهَمُ للفَرَسِ العَجِيفِ الضَّعِيْفِ في أَحَدِ

(1) انظر: الروايتين والوجهين 100/ أ، والإنصاف 4/ 171.

(2) هو غَيْر العربي من الخيل والبغال. المعجم الوسيط: 48.

(3) انظر: الروايتين والوجهين 100/ ب.

(4) انظر: الإنصاف 4/ 174.

(5) قَالَ ابن قدامة 1/ 441: (( وجملة ذلك: أن الاعتبار في استحقاق السهم بحالة الإحراز، فإن أحرزت الغنيمة وهو راجل فله سهم راجل. وإن أحرزت وهو فارس فله سهم الفارس سواء دخل فارسًا أو راجلًا. قَالَ أحمد: أنا أرى أن كل من شهد الوقعة عَلَى أي حالة كَانَ يعطى إن كان فارسًا ففارس، وإن كَانَ راجلًا فراجل؛ لأن عمر قَالَ: الغنيمة لِمَنْ شهد الوقعة، وبهذا قَالَ الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور ونحوه، قَالَ ابن عمر، وَقَالَ أبو حَنِيْفَةَ: الاعتبار بدخول دار الحرب فإن دخل فارسًا فله سهم فارس، وإن نفق فرسه قَبْلَ القتال، وإن دخل راجلًا فله سهم الراجل وإن استفاد فرسًا فقاتل عَلَيْهِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت