صُلْحًا [1] يَجُوزُ ذَلِكَ. فَأَمَّا أَرْضُ السَّوَادِ، وَهِيَ مِنْ حَدِيْثَةِ المَوْصِلِ إلى عَبَّادَانَ طُوْلًا ومِنْ عُذَيْبِ القَادِسِيَّةِ إلى حُلْوَانَ عُرْضًا، فَيَكُوْنُ طُوْلُهُ مِئَةً وسِتِّيْنَ فَرْسَخًا وعرضه ثمانين رسخًا، [وسُمِّيَ سَوَادًا؛ لأَنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِهَا ولاَ تَزْرَعُ بِهَا ولاَ شَجَرَ فَيَظْهَرُ لَهُمْ خُضْرَةُ الأَشْجَارِ والزَّرْعِ بالعِرَاقِ] [2] ، وهُمْ يَجْمَعُونَ في الاسْمِ بَيْنَ الخُضْرَةِ والسَّوَادِ فَيُسَمُّونَهُ سَوَادًا، وسَمُّوا العِرَاقَ عِرَاقًا لاسْتِواءِ أَرْضِهِ وخُلُوِّهَا مِنْ جِبَالٍ مُرْتَفِعَةٍ وأَوْدِيَةٍ مُنْخَفِضَةٍ. ومَذْهَبُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسِّمْهَا عُمَرُ - رضي الله عنه - بَيْنَ الغَانِمِيْنَ بَلْ وَقَفَهَا عَلَى كَافَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وأَقَرَّهَا في يَدِ أَرْبَابِهَا بالخَرَاجِ الَّذِي ضَرْبهُ يَكُوْنُ أُجْرَةً لَهَا في كُلِّ عَامٍ، وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا؛ لِعُمُومِ المَصْلَحَةِ فِيْهَا فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا [3] ولاَ شِرَاؤُهَا، وَعَنْهُ: أنَّهُ كَرَّهَ بَيْعَهَا وأَجَازَ شِرَاءَهَا، فَأمَّا إِجَازَتُهَا [4] فَجَائِزٌ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لأنَّهَا فِي يَدِ أَرْبَابِهَا مُسْتَأْجَرَةً بالخَرَاجِ فَأَجَارة المُسْتَأْجِر جَائِزَةً، ويَجُوزُ بَيْعُ المُصْحَفِ مَعَ الكَرَاهِيَةِ [5] ، وَعَنْهُ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ [6] ، وهَلْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وإِبْدَالُهُ أَمْ لاَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ [7] . ولاَ يَجُوزُ بَيْعُ حَبَلِ الحبلة - وَهُوَ نِتَاجُ الجَنِيْنِ -، ولاَ بَيْعَ المَلاَقِيْحِ - وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بُطُوْنِ الأَنْعَامِ -، ولاَ بَيْعَ المَضَامِيْن - وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي ظُهُوْرِهَا -، ولاَ بَيْعَ كُلِّ مَعْدُومٍ إلاَّ فِي السَّلَمِ والإِجَارَةِ رُخْصَةٌ، ولاَ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَا عُدَّ كَمِيَاهِ [8] ونَقْعِ البِئْرِ،
(1) الحديث الذي يرويه أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: أين تنزل غدًا قَالَ: (( وهل تَرَكَ لَنَا عقيل من رباع ) ). أخرجه عَبْد الرزاق (19304) ، وأحمد 5/ 202، والبخاري 2/ 181 (1588) و 4/ 86 (3058) و 5/ 187 (4282) ، ومسلم 4/ 108 (1351) (439) و (440) ، وأبو داود (2010)
و (2910) ، وابن ماجه (2730) و (2942) ، والمروزي في السنة: 108، والنسائي في الكبرى (4255) و (4256) ، وابن خزيمة (2985) ، وأبو عوانة (5596) و (5597) ، والطبراني في الكبير (412) و (3413) ، والدارقطني 3/ 62، والخطيب في الفصل والوصل 2/ 689، والبغوي (2747) ، والمزي في تهذيب الكمال 5/ 444، والعلائي في البغية: 187.
(2) الكلام مَا بَيْنَ القوسين هَكَذَا وجد فِي المخطوطة.
(3) انظر: مسائل ابن هانئ 2/ 10.
(4) نقل ابن هانئ: (( وسئل عن الرجل: يستأجر أرضًا من السواد؟ قَالَ: يزارع رجلًا، أحب إليّ من أن يستأجر أرضًا ) ). مسائل ابن هانئ 2/ 30.
(5) انظر: مسائل عبد الله 3/ 923 - 924، والإنصاف 4/ 278، والمبدع 4/ 12.
(6) انظر: مسائل أبي داود 1/ 191. قَالَ المرداوي في مسألة البيع: لا يجوز ولا يصح، وهو المذهب عَلَى ما اصطلحناه. الإنصاف 4/ 278، وَقَالَ ابن مفلح عن عدم الجواز: إنه أشهر الروايتين. المبدع 4/ 12.
(7) انظر: مسائل عبد الله 3/ 924 - 925، والإنصاف 4/ 279.
(8) في المبدع 4/ 22، والإنصاف 4/ 290، وكشاف القناع 3/ 160: (( كمياه العيون ونقع البئر ) ). وانظر: مسائل أبي داود: 194، والمغني 4/ 309.