فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 637

وَصِيّةً عَلَى معنى حَدِيْثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - [1] . فَظَاهِرُهُ إبْطَالُ الوَصِيَّةِ [2] .

ولهذا الاخْتِلافِ فَوَائِدٌ:

إحْدَاها: أنها إِذَا كَانَتْ صَحِيْحَةً كَانَ إجَازَةُ الوَارِثِ تَنْفِيْذًا. وَإِذَا قُلْنَا: لا يَصِحُّ، كَانَ إجَازَاتُهُمْ عَطِيّةً مُبْتَدأَةً تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولِ المُوْصَى لَهُ، والقَبْضُ فِيْمَا لا يَتَعَيَّنُ وفي المتعين عَلَى رِوَايَتَيْنِ [3] ، فإنْ أجَازَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ القَبْضِ صَحَّ رُجُوعُهُ.

والثَّانِيَةُ: إِذَا وَصَّى لِوَارِثٍ [4] بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَكَانَ في الوَرَثَةِ مَنْ هُوَ أبو المُوصَى إِلَيْهِ. كَوَصِيَّةٍ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّهِ، فَتَحَيَّزَ العَمُّ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ القَبْضِ؟ إنْ قُلْنَا: هِيَ تَنْفِيذٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ. وإنْ قُلْنَا: عَطِيّةٌ مُبْتَدأةً فَلِلأَبِ الرُّجُوعُ.

والثَّالِثَةُ: إِذَا أعْتَقَ عبدًا لا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فأجَازَ ذَلِكَ الوَرَثَةُ فَوَلاَءُ المُعْتَقِ لِلذُّكُورِ مِنْ عَصَبَةِ السَّيِّدِ إِذَا قُلْنَا: الإجَازَةُ تَنْفِيذٌ، وإنْ قُلْنَا: عَطِيّةٌ اخْتَصَّ الذُّكُورُ ثُلُثَ الوَلاَءِ وشَارَكَهُم بَقِيَّةُ الوَرَثَةِ في الثُّلُثَيْنِ.

[و] [5] الرَّابِعَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ دَارَهُ ولا يَمْلِكُ غيرَهَا، لَزِمَ الوَقْفُ في ثُلُثِهَا، وما زَادَ عَلَى ذَلِكَ فله إبْطَالُهُ، فإنْ أجَازَهُ وَكَانَ إجَازَتُهُ تَنْفِيذًا صَحَّ وَقْفُ جمِيْعِهَا، وإنْ قُلْنَا: عطيةً انبَنى عَلَى وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وفيه رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، والأخْرَى: لا يَصِحُّ [6] . /221 و/ [و] [7] الخَامِسَةُ: وَقَفَ دَارَهُ عَلَى بِنْتِهِ وابْنِهِ نِصفَيْنِ بَيْنَهُمَا ومَاتَ، فَقَدْ صَحَّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، ومَا زَادَ يُخَرَّجُ عَلَى المَسْأَلَةِ قَبْلَهَا. فإنْ أرَادَ الابْنُ إبْطَالَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ورَدَّهَا إِلَى

(1) وَهُوَ ما رَوَاهُ أبو أمامة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُوْل: (( إن الله قَدْ أعطى كُلّ ذي حق حقه فَلاَ وصية لوارث ) ).

أخرجه الطيالسي (1127) ، وعبد الرزاق (7277) (16308) ، وسعيد بن مَنْصُوْر (427) ، وابن أبي شيبة (30707) ، وأحمد 5/ 267، وأبو داود (2870) (3565) ، وابن ماجه (2713) ، والترمذي (2120) ، وابن الجارود (949) ، والطحاوي في شرح المشكل (3633) ، والطبراني في الكبير (7531) (7615) ، وابن عدي في الكامل 1/ 475، والدارقطني 3/ 40 - 41، وأبو نُعَيْم في أخبار اصبهان 2/ 228، والبيهقي 6/ 212و264 من طرق شرحبيل بن مُسْلِم الخولاني عن أبي أمامة الباهلي بِهِ. والروايات مطولة ومختصرة.

(2) انظر: الزركشي 2/ 656.

(3) انظر: المقنع: 170، الإنصاف: 7/ 202.

(4) (( والثانية إِذَا أوصى ) ): كررت في المخطوطة.

(5) زيادة منا ليستقيم الكلام.

(6) انظر: المقنع: 169.

(7) زيادة منا ليستقيم الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت