فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 637

وعِنْدِي أنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الوَصِيَّةِ دَلالَةُ حَالٍ فإنَّ الوَصِيَّةَ تَنْصَرِفُ إِلَى الجَمِيْعِ وتَدْفَعُ وصيةُ الورثةِ [1] /230 ظ/ ما تساوا، أو وَاحِدٌ بالقُرْعَةِ عَلَى رِوَايَةِ الخِرَقِيِّ.

فإنْ وَصَّى لَهُ بِجَمَلٍ لَمْ يُعْطَ إلاَّ الذَّكَرَ، وإنْ وَصَّى بِبَعِيْرٍ [2] انْصَرَفَ إِلَى الذَّكَرِ والأنْثَى، فإنْ وَصَّى بِبَقَرَةٍ أو نَاقَةٍ لَمْ يُعْطَ إلاَّ أُنْثَى، فإنْ وَصَّى بِثَوْرٍ انْصَرَفَ إِلَى الذَّكَرِ والأنْثَى، ويُحْتَمَلُ في الثَّوْرِ والبَعِيرِ لا يَنْصَرِفُ إلاَّ إِلَى الذَّكَرِ. فإنْ وَصَّى بِدَابَّةٍ انْصَرَفَ إِلَى الذَّكَرِ والأنْثَى مِنَ الخَيْلِ والبِغَالِ والحَمِيْرِ.

وفي الجُمْلَةِ أنَّ لَفْظَ المُوصِي إِذَا كَانَ مِنْهُمَا رَجَعَ في التَّفْسِيْرِ إِلَى الوَرَثَةِ، وإن احْتَمَلَ واحِدٌ مِنْ جِنْسٍ، فَهَلْ يَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنَ الجِنْسِ بالقُرْعَةِ. أو يَرْجِعُ إِلَى اخْتِيَارِ الوَرَثَةِ [3] ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وإن احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ، وَقِيْلَ يرجع: عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَقِيْلَ: يحملُ عَلَى أظْهَرِهِمَا وإن احْتَمَلَ نَوْعَي عَدَدٍ حُمِلَ عَلَى الأقَلِّ؛ لأنَّهُ هُوَ اليَقِينُ. فإنْ أوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيءٍ ثُمَّ بَاعَهُ أو وَهَبَهُ بَطَلَت الوَصِيَّةُ. فإنْ عَرَّضَهُ لِزَوَالِ المِلْكِ بأنْ دَبَرَهُ أو كَاتَبَهُ كَانَ رُجُوعًا في الوَصِيَّةِ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ [4] ، والآخَرُ لا يَكُونُ رُجُوعًا، فإنْ أخَذَ المُوصَى بِهِ أو كَانَتْ أمَةً فَزَوَجَها لَم تَبْطُلِ الوَصِيَّةُ، فإنْ وَصَّى بِشَيْءٍ ثُمَّ أزَالَ اسْمَهُ بأنْ كَانَ حبًّا فَطَحَنَهُ دَقِيقًا أو دَقِيقًا فَخَبَزَهُ أو غَزْلًا فَنَسَجَهُ أو سَاجًا فَجَعَلَهُ بَابًا أو نُقْرَةً فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا في الوَصِيَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُوْنَ رُجُوعًا بأنْ وَصَّى بِدَارٍ يَتْبَعُهَا ما يَتْبَعُ في البَيْعِ، فإن انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ قَبْلَ مَوتِ المُوصِي فَهَلْ يَدْخُلُ في الوَصِيَّةِ بَعْدَ الَمَوتِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ [5] ، أحَدُهُمَا: يسْتَحقُّهُ المُوصَى [6] لَهُ، والآخَرُ: لا يسْتَحِقُّهُ، وَكَذَلِكَ إنْ زَادَ في الدَّارِ بِعِمَارَةٍ فَهَلْ يَسْتَحِقُّهَا؟ عَلَى الوَجْهَيْنِ [7] ، فإنْ وَصَّى بِطَعَامٍ فَخَلَطَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا، ويَجُوزُ تَعْلِيقُ الوَصِيَّةِ بِشَرْطٍ في حَالِ الحَيَاةِ وبَعْدَ المَوتِ نَحْوَ قَوْلِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَصَّيْتُ كَذَا، فإنْ مَاتَ في مَرَضِهِ وإلاَّ بَطَلَتْ. ونَحْوَ قَوْلِهِ: إنْ مِتُّ بَعْدَ خَمْسِ سِنِيْنَ فَتَصَدَّقُّوا بِكَذا، فإنْ ماتَ قَبْلَ الخَمْسِ سِنِيْنَ بَطَلَت الوَصِيةُ نَصَّ عَلَيْهِ [8] .

فإنْ قَالَ: وَصَّيْتُ لَكَ بِثُلُثِ مَالِي فإنْ قَدمَ زَيْدٌ فَهُوَ لَهُ، فإنْ قدمَ زَيْدٌ في حالِ حياةِ

(1) المقنع: 169، الهادي: 149، المغني 6/ 426، الشرح الكبير 6/ 446.

(2) قَالَ في الشرح الكبير فِيْهِ وجهان 6/ 506.

(3) المقنع: 173، الشرح الكبير 6/ 506، شرح الزركشي 2/ 685.

(4) انظر: المغني 6/ 486، الهادي: 149.

(5) المقنع: 171، الهادي: 149 - 150، المحرر 1/ 376، الإنصاف 7/ 213.

(6) فِي الأصل تكررت كلمة: (( الموصى ) ).

(7) المقنع: 171، الهادي: 150، الإنصاف 7/ 217.

(8) الهادي: 150، شرح الزركشي 2/ 659، الإنصاف 7/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت