فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 637

وأمّا صَومُ السُّنَّةِ فَلاَ يَدخُلُ في نَذرِهِ رَمضَانُ ويومَا العِيدَينِ، وَهَل يدخُلُ أَيامُ التَّشرِيقِ؟ فإنْ أفطَرهَا قَضَاهَا [1] . وَالثَّانيةُ: لا يَقضِيهَا كَمَا لا يقضِي العِيدَينِ وَرمضَانَ، وَنقَلَ أبُو طَالبٍ فِيمَنْ نذَرَ صَومَ شَوَّالٍ يَقضِي يَومَ الفِطرِ وَيُكَفِّرُ [2] فَعلَى هَذَا يَقضِي العِيدَينِ وَأيامَ التَّشرِيقِ فَإنْ أَفطَرَ لِمرَضٍ أو أَفطَرتِ المَرأَةُ لِلحَيضِ قَضَيا ذَلِكَ، وَإنْ أفطَرَ لِغَيرِ عُذرٍ انقَطَعَ التتَابعُ وَوَجبَ استِئنافُ الصَّومِ سَنَةً، وَكفَّارةُ يَمينٍ. والثَّالِثُ: نَذْرُ طَاعَةٍ في مُقَابَلةِ تَجددِ نِعمَةٍ أو دَفعِ نِقمَةٍ مِثْل أنْ يَقُولَ: إنْ شَفَى اللهُ مَريِضي تَصدَّقتُ بجَميعِ مَالي أو حَجَجتُ في عَامِي، وإنْ رُزِقتُ ابنًَا صمتُ شَهرًا فَحكمُهُ حُكمُ القِسْمِ الَّذِي /412 ظ/ قبله إلا أَنَّهُ مَعلومٌ بِوجودِ الشَّرطِ فَإنْ وَجَدَ لَزِمَهُ ذَلِكَ [3] وإنْ لَمْ يوجَدْ مَا شَرطَهُ لَمْ يلزمْهُ شَيءٌ. الرَّابعُ: نَذرُ المَبَاحِ مِثْلُ أنْ يَقُولَ: للهِ عَلِيَّ أنْ أَسكنَ دَارِي أو أَلبسَ ثَوبي فَهذَا يَنعَقِدُ ويُخيرُ فِيهِ بَيْنَ فِعلِ مَا قَدرَ أو تَركِهِ ويُكفِّرُ كَفَّارةَ يَمينٍ.

وَالخَامِسُ: نَذرُ المعصِيَةِ مِثْل أنْ يَقُولَ: للهِ عَلِيَّ أنْ أَشرَبَ الخَمرَ أو أقتُلَ النَّفسَ فَهذَا نَذرٌ لا يَجوزُ لَهُ فِعلُهُ وَيلزمُهُ أنْ يُكفِّرَ كَفَّارةَ يَمينٍ، فإنْ نَذرَ نَحْرَ وَلَدهِ فَكَذلِكَ في إحدَى الرِّوَايَتَيْنِ [4] وَفِي الأخرى: يلزمُهُ نَحرُ كَبشٍ. السَّادِسُ: إذَا قَالَ للهِ عَلِيَّ نذرٌ لزِمَهُ كَفَّارةُ يمينٍ، وَإِذَا نَذَرَ الصَّلاَة في المسجِدِ الحرَامِ لَزِمَهُ ذَلِكَ فإنْ نَذرَ الصَّلاَة في مَسجِدِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أو المسجدِ الأقصَى لزمَهُ فِعلُ ذَلِكَ فإنْ جَعَلَ بَدلَ ذَلِكَ الصَّلاَةَ في المسجِدِ الحرَامِ أجزاهُ، ولا تَجزِي الصَّلاَةُ في هَذينِ عَنْ نَذرِهِ الصَّلاَةَ في المسجِدِ الحرَامِ، فإنْ نَذَرَ الصَّلاَةَ في المسَاجِدِ الثَّلاثَةِ لَمْ يَلزمْهُ الوفَاءُ وَكَانَ مخيرًا بَيْنَ فِعلِ ذَلِكَ وبينَ تَركِهِ ويُكفِّرُ كَفَّارةَ يَمينٍ، فَإنْ نَذرَ أنْ يَأتيَ الحَرمَ أو يَزورَ البَيتَ مَاشِيًَا لَزمَهُ فِعلُ ذَلِكَ وَلاَ يدخُلُ الحَرمَ إلاّ مُحرِمًَا بحجٍّ أو عُمرَةٍ فإنْ تَركَ المشيَ ورَكِبَ فَعلَيهِ كَفَّارةُ يَمينٍ وَعَنهُ يَلزمُهُ [5] دَمٌ ويَكونُ مَشيًا، فإنْ تَركَ المشيَ لِغَيرِ عُذرٍ فَإنْ نَذَرَ أنْ يَأتيَ البَيتَ رَاكِبًا لَزِمَهُ ذَلِكَ ومَشَى فَعلَيهِ كَفَّارةٌ وَعَنْهُ يلزمُهُ دَمٌ [6] ، فإنْ نَذَرَ أنْ يَهدِيَ بهديًا لَزِمَهُ أنْ يَهدِيَ إلى

= والشرح الكبير 11/ 341 - 342، وانظر: الهادي: 248 - 249 والمحرر 2/ 199، وكشاف القناع 6/ 273 - 274.

(1) انظر: المقنع: 323، والمحرر 2/ 200، والشرح الكبير 11/ 345.

(2) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوَجْهَيْنِ 210/ أ، والمغني 11/ 363.

(3) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوَجْهَيْنِ 209/أ.

(4) نقل الخرقي عن الإِمَام أحمد فيمن حلف بنحر ولده رِوَايَتَينِ إحديهما كفارة يميين والثانية بذبح كبش. انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوَجْهَيْنِ 210/ب، والمحرر 2/ 200، والشرح الكبير 11/ 336.

(5) انظر: المقنع: 324، والمغني 11/ 346، والشرح الكبير 11/ 360.

(6) انظر: المحرر 2/ 201، والشرح الكبير 11/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت